الثاني مشروعاً .
الثالثة : أن الاتيان بذات الفعل بدون قصد الامتثال وإن كان موافقاً للأمر
الأول ، إلا أنه لا يوجب سقوطه من جهة عدم حصول الغرض المترتب على
الفعل بداع الامتثال ، فيبقى كلا الأمرين معاً ، ولهذا لابد من الاتيان بالفعل بداعي
الامتثال لكي يحصل الغرض ويسقط الأمران معاً .
الرابعة : أن سقوط الأمر الأول من جهة أن بقائه طلب الحاصل وكذا الثاني ،
وحدوث أمرين آخرين إلى أن يحصل الغرض غير صحيح ، لأن الغرض إن كان
علة تامة للأمر ، فلا يعقل سقوطه مع بقاء الغرض ، لأن بقاء المعلول ببقاء علته
أمر بديهي .
وللنظر في هذه النقاط مجال :
أما النقطة الأُولى ، فلا شبهة في أن الاتيان بمتعلق الأمر بكامل أجزائه
وشروطه علة تامة لسقوطه ، فلا يعقل بقاء شخص ذلك الأمر بعد تحقق متعلقه
في الخارج وإلاّ لزم طلب الحاصل وهو محال ، وأما الأمر بإيجاده في ضمن فرد
آخر من الطبيعي غير الفرد الواقع في الخارج ، فهو وإن كان ممكناً ، إلا أنه أمر
آخر دون الأمر الأول .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) في مقام تحليل ذلك ثبوتاً من أنه يمكن أن تكون ذات الصلاة
مشتملة على مصلحة ملزمة والصلاة المقيدة بداعي أمرها مشتملة على مصلحة
ملزمة أُخرى أو على تلك المصلحة بالنحو الأوفى ، بحيث تكون بحدها لازمة
الاستيفاء فهو مقطوع البطلان ، لأنه لا يتعدى عن مجرد تصور في عالم الذهن ،
ضرورة أن ذات الصلاة لو كانت مشتملة على مصلحة ملزمة والصلاة المقيدة
بداعي أمرها مشتملة على مصلحة ملزمة أُخرى ، لزم كون الوجوب والواجب
المباحث الأصولية — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٣