تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
النفس بعد وجوده في الخارج ، إذ لا يعقل بقاء الإرادة بعد تحقق المراد ، وإلا لزم الخلف . فإذن لا محالة يكون متعلق الإرادة والأمر هو الفعل بوجوده الذهني الفاني ، والفرض أنه متقدم على الإرادة والأمر معاً ، فما هو متأخر عنهما هو الفعل بوجوده الخارجي ، هذا إضافة إلى أن ما هو منشأ الإرادة محبوبية الفعل أو اشتماله على الملاك ، وما هو متعلق هذه الإرادة ومعلولها هو إيجاد الفعل بقصد المحبوبية أو الاشتمال على الملاك في الخارج . ومن هنا يظهر أن ما أجاب به السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أن هناك فردان من الإرادة والاختيار . أحدهما متعلق بالفعل بوجوده الذهني والآخر متعلق بالفعل بوجوده الخارجي ، لا يمكن المساعدة عليه ( 1 ) ، لما عرفت من أنه لا يمكن تعلق الإرادة بالفعل الخارجي . وثالثاً أن الاشكال لو تمّ فإنما يتم في الإرادة الشخصية ، حيث أنها لا تعقل أن تكون سبباً لما تنبعث منه ، فإن معنى ذلك أنها متقدمة عليه رتبة ، ومعنى أنها منبعثة منه أنها متأخرة عنه رتبة ، ولا زم ذلك تقدمها على نفسها وهو كما ترى . وأما إذا فرضنا أن هناك فردين من الإرادة : الأول منبعث من الدواع المذكورة ومتعلق بالفعل المحبوب مثلا . والثاني علة لها ولم ينبعث عنها ، وإنما انبعث من سبب آخر كالخوف من العقاب والطمع في الثواب ومتعلق بإيجاد الفعل بهذه الدواعي ، فإذن لا محذور . فالنتيجة ، أنه لا مانع من أخذ سائر الدواع القريبة في العبادات .
هامش
( 1 ) أُنظر محاضرات في أُصول الفقه 2 : 183 .