وأما على الوجه الرابع ، فلا تشتمل الجملة على أي نكتة زائدة على دلالتها
على الطلب المولوي كما هو ظاهر ، فإذن حالها حال صيغة الأمر في الدلالة على
الوجوب بدون مزيّة لها .
وأما على الوجه الخامس ، فالجملة تتضمن نكتة أُخرى تؤكد دلالتها على
الوجوب ، وهي أن المولى على ضوء هذا الوجه طلب الفعل من العبد بلسان
الاخبار عن وقوعه في الخارج ، وهذا الأسلوب من التعبير المسمّى بالكناية
لدى العرف العام أبلغ من التصريح وآكد في اثبات المطلوب ، فمن أجل هذه النكتة
تكون دلالة الجملة على الوجوب آكد وأقوى من دلالة الصيغة عليه ، ولكن
تقدم أن هذا الوجه غير صحيح .
وأما على الوجه السادس ، فلا تشتمل الجملة على نكتة أُخرى تؤكد دلالتها
على الوجوب فإذن تكون حالها حال صيغة الأمر ، فكما أنها تدل على الوجوب
على أساس دلالتها على النسبة الطلبية المولوية فكذلك الجملة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن الجملة الخبرية المستعملة
في مقام انشاء الطلب تختلف باختلاف هذه الوجوه ، فعلى الوجه الأول والثاني
والرابع والسادس فحالها حال صيغة الأمر ، فلا تتضمن نكتة زائدة على النكتة
العامة وهي دلالتها على النسبة الطلبية المولوية ، فإذن دلالتها على الوجوب
انما هي على أساس تلك النكتة العامة لصيغة الأمر . وأما على الوجه الثالث
والخامس فهي تتضمن نكتة أُخرى تؤكد دلالتها على الوجوب ، فلهذا
تكون دلالتها في ضوء هذين الوجهين على الوجوب آكد وأقوى من دلالة
الصيغة عليها .
المباحث الأصولية — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٩