ولكن سوف نشير إلى أن الفرق بينهما اخبارا وانشاء ، إنما هو في المدلول
التصوري لا في المدلول التصديقي فقط .
وإن أريد من الداعي تقييد العلقة الوضعية في كل منهما بحالة خاصة كما فسره
بذلك السيد الأستاذ قدس سره ، فيرد عليه أن هذا التفسير لا ينسجم مع مسلكه قدس سره من
أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية لا تصديقية ، فإن لازم هذا التفسير هو
الالتزام بأن الدلالة الوضعية تصديقية لا تصورية .
الثالث : أن الجملة في موارد الاخبار تختلف عن الجملة في موارد الانشاء
بالمدلول الوضعي التصوري بالالتزام بتعدد الوضع ، بأن تكون الجملة في موارد
الاخبار موضوعة بإزاء النسبة التي تلحظ فانية باللحاظ التصوري في مصداق
مفروغ عنه في عالم التحقق والخارج ، وفي موارد الانشاء موضوعة بإزاء نفس
النسبة ، ولكنها تلحظ فانية باللحاظ التصوري في مصداق يرى ثبوته بنفس
هذه الجملة ، وعليه فخصوصية الحكاية والايجادية بالمعنى المذكور مأخوذة في
المدلول التصوري لكل منهما ، فإذن خبرية الجملة وإنشائيتها إنما هي بالمدلول
التصوري دون التصديقي فحسب ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الجملة خبرية
إلا بلحاظ وضعها بإزاء معنى حكائي في عالم التصور ، كما لا يمكن أن تكون
انشائية إلا بوضعها بإزاء معنى انشائي كذلك .
الرابع : أن الجملة المشتركة موضوعة بوضع واحد بإزاء معنى اخباري ، وهو
المعنى الفاني في واقع مفروغ عنه بالنظر التصوري ، فهي بلحاظ وضعها جملة
خبرية لا مشتركة بينها وبين الانشائية ، ولكنها في مقام الانشاء استعملت في
معنى إنشائي مجازا ، وهو المعنى الفاني في مصداق يرى بالنظر التصوري كأنه
حاصل بنفس هذه الجملة ، وعلى هذا فالجملة المذكورة جملة اخبارية وضعا ،
المباحث الأصولية — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢