الأولى : أن المصدر لم يوضع للنسبة الناقصة بين الحدث والذات المبهمة .
الثانية : أنها موضوعة لحصة خاصة من الحدث .
أما الدعوى الأولى فلأن هيئة المصدر لو كانت موضوعة للنسبة بين الحدث
والذات المبهمة ، فلا بد من أن تكون النسبة التامة ، لما ذكرناه سابقا من أن تمامية
النسبة في أي وعاء إنما هي بتمامية شخص طرفيها فيه سواء أكان ذلك الوعاء
وعاء الخارج أم الذهن ، لأن ذهنية النسبة أنما هي بذهنية طرفيها ، كما أن
خارجيتها إنما هي بخارجيتها ، ولا يعقل أن توجد النسبة في الذهن أو الخارج
ناقصة ، لأن طرفيها إن وجدا في الذهن أو الخارج فالنسبة ثابتة فيه ، وإلا فلا
نسبة ، لا أنها موجودة ناقصة .
والخلاصة أن هيئة المصدر لو كانت موضوعة بإزاء النسبة بين الحدث
والذات المبهمة لم يكن فرق بينها وبين هيئة الفعل في المعنى الموضوع له ، حيث قد
مر أن هيئة الفعل أيضا موضوعة للنسبة بين الحدث والذات المبهمة ، مع أن
الفرق بينهما في المعنى الموضوع له واضح وجدانا وارتكازا ، ومن هنا يختلف
المصدر عن الفعل في عدة نقاط :
منها : أن المصدر يصح وقوعه محكوما عليه دون الفعل .
ومنها : أن المصدر يصح إضافته إلى الفاعل تارة والمفعول أخرى دون الفعل ،
فإنه لا يصح إضافته إلى شئ منهما .
ومنها : أن العنصر الأساسي في المصدر إنما هو مادته دون هيئته ، بينما الأمر في
الفعل على العكس .
ومن الواضح أن تلك تدل بوضوح على أن هيئة المصدر لم توضع بإزاء
المباحث الأصولية — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٢