كخصوصية الصدورية أو الحلولية ، وهي قابلية الحدث لورود الإضافة والنسبة
عليه ، وهذه الخصوصية قائمة بذات الحدث كقيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي ،
وليست نسبة بالمعنى الذي يحتاج إلي الطرفين ، وأما كونها مأخوذة لا بشرط
فإنما هو بالنسبة إلى إضافة الحدث إلى الذات وعدم إضافته إليها ، فيرد عليه أن
لازم ذلك كون المصدر مبنيا عنده قدس سره للمشابهة بالمعنى الحرفي وهو الخصوصية
المذكورة ، ومن هنا منع قدس سره عن وضع هيئة المصدر بإزاء النسبة بين المادة
والذات ، معللا لأنها لو كانت موضوعة بإزائها لكان المصدر مبنيا بملاك المشابهة
لا معربا ، والخصوصية المذكورة وإن لم تكن نسبة إلا أنها معنى حرفي ، فإذا كانت
معنى حرفيا ، فلا يرى قدس سره وضع المصدر بإزائها بنفس الملاك المتقدم ، فالنتيجة أنه
لا يمكن أن يكون مراده قدس سره من اللا بشرط تلك الخصوصية .
وإن أراد قدس سره بها ذات المعنون بعنوان لا بشرط ، وهي طبيعي الحدث الذي لم
يلحظ معه أي خصوصية من الخصوصيات العرضية ، بأن يكون مهملا من جميع
الجهات والخصوصيات ، فيرد عليه أن الحدث بهذا المعنى مبدأ للمشتقات ، فلا
يمكن أن يكون مدلولا للمصدر ، لأن المصدر مشتمل على خصوصية زائدة لفظا
ومعنى ، فلا يصلح أن يكون مبدأ لها كالهيولي ، بل هو من أحد المشتقات ،
هذا إضافة إلى أن الحدث بهذا اللحاظ معنى اسمي ، فلا يمكن أن يكون مدلولا
لهيئة المصدر .
فالنتيجة أن هذه المحاولة بتمام محتملاتها غير تامة .
نعم ، قد يظهر من بعض كلماته أن المصدر وضع للحدث القائم بموضوع ،
واسم المصدر وضع للحدث بشرط عدم لحاظ قيامه به ، فهما متباينان معنى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 94 .