الخارج ، ومن الواضح أنه لا يعقل أن يكون شخص المادة من المقومات الذاتية
لنسبتين متباينتين في عرض واحد ، فإن هذا نظير أن يكون فصل واحد من
المقومات الذاتية لنوعين متباينتين كذلك ، وهو كما ترى .
أو فقل : إن شخص وجود المادة في الذهن أو الخارج إذا كان طرفا لنسبة فيه ،
فلا يعقل أن يكون في نفس الوقت طرفا لنسبة أخرى فيه مباينة للأولى ، لما تقدم
من أن الجامع الذاتي بين أنحاء النسب غير متصور ، لأنها متباينات بالذات
والحقيقة بتباين مقوماتها الذاتية ، لأن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة
للمقومات الذاتية للأخرى ، حيث إنها بمثابة الجنس والفصل للنوع ، فكما أن كل
نوع من الأنواع مباين للنوع الآخر باعتبار أن الجنس والفصل لكل منها مباين
للجنس والفصل الآخر ، فلا يعقل اشتراك نوعين متباينين في شخص
الجنس والفصل ولا في أحدهما فقط دون الآخر ، فكذلك الحال في أنحاء النسب ،
فإنه لا يعقل اشتراك نسبتين متباينتين في شخص الطرفين أو في أحدهما فحسب
دون الآخر ( 1 ) .
ولكن يمكن المناقشة فيه ، إذ بإمكان القائل بهذا القول أن يقول بأن هيئة
المصدر تدل على النسبة الناقصة ، وهيئة الإضافة على تعيين الذات المبهمة التي
هي أحد طرفيها في فرد معين في الخارج ، لا على النسبة الناقصة الأخرى في
عرض الأولى . هذا ،
والصحيح في نقد هذا القول أن يقال إن هيئة المصدر لم توضع للنسبة
الناقصة بين الحدث والذات المبهمة ، وإنما وضعت لحصة خاصة من الحدث ،
فلنا دعويان :
هامش
( 1 ) ذكره في بحوث في علم الأصول 1 : 315 .