وهي نسبة المبدأ إلى الذات ، مع أنها معربة وليست بمبنية .
وثانيا : بالحل وهو أن وضع هيئة المصدر للنسبة الناقصة وإن كان مؤديا
إلى مشابهته للحرف في مدلول هيئة ، إلا أنه لا أثر لهذه المشابهة ، لأنها لا
تستدعي أن يكون المصدر مبنيا ، لأن الملاك في كونه مبنيا إنما هو مشابهته
للحرف بمدلول مادته كما في أسماء الإشارة والضمائر ونحوهما ، ولا قيمة لمشابهته
للحرف بمدلول هيئته .
وبكلمة ، إن المصدر مركب من أمرين : الأول المادة التي هي معنى اسمي ،
والثاني الهيئة التي هي معنى حرفي ، فالمصدر بلحاظ مادته اسم ولا يشبهه
الحرف ، وشباهته له بلحاظ هيئته لا تضر بكونه معربا بلحاظ مادته ، لأنه من
جهة ما يشبه المعنى الحرفي لا دخل له في حيثية كونه معربا ، ومن جهة ماله دخل
في ذلك لا يشبه المعنى الحرفي ، فلذلك لا يكون مبنيا .
هذا إضافة إلى أن الملحوظ في المصدر بالأصالة إنما هو مدلول المادة ، لأنه
العنصر الأساسي فيه دون مدلول الهيئة ، فإنه مندك فيه ولا ينظر إليه إلا تبعا ،
فلهذا يقع المصدر محكوما عليه دون الفعل ، حيث إن فعلية الفعل إنما هي بهيئته لا
بمادته ، بينما يكون المصدر بعكس ذلك .
الثاني : أن هيئة المصدر لو كانت موضوعة للنسبة الناقصة بين المادة والذات
المبهمة لم تصح إضافة المصدر إلى الذات في مثل ( ضرب زيد ) و ( قيام عمرو )
و ( علم خالد ) وهكذا ، لاستلزم ذلك قيام نسبتين ناقصتين في عرض واحد بين
مادة واحدة وطرفين أحدهما الذات المبهمة والآخر الذات المعينة كزيد مثلا ،
وهذا مستحيل ، لاستحالة أن يكون شخص المادة طرفا لنسبتين متباينتين معا ،
لما مر من أن كل نسبة متقومة ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها في الذهن أو
المباحث الأصولية — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٠