أولا ، ما عرفت من أنه ليس للنسبة وجود تصوري ولحاظي في الذهن ، لأن
المتصور بهذا التصور والملحوظ بهذا اللحاظ مفهوم اسمي وليس بنسبة بالحمل
الشائع ، فلا يكون هذا الوجود وجود النسبة التي هي معنى حرفي ، بل هو وجود
لمعنى اسمي له تقرر ماهوي بقطع النظر عن وجوده في الذهن أو الخارج ، فإذن لا
يرجع ما أفاده قدس سره من أن الجملة التامة موضوعة بإزاء النسبة بلحاظ وجودها
في الذهن إلى معنى محصل ومعقول .
وثانيا : ما تقدم من أن الوجود الذهني كالوجود الخارجي لا يعقل أن يؤخذ
في المعنى الموضوع له اللفظ .
وإن أريد بها أن النسبة في الجملة التامة تلحظ فانية في الخارج بوجودها
التصوري ، وفي الجملة الناقصة تلحظ فانية فيه بنفسها لا بوجودها التصوري ،
فيرد عليه .
أولا : ما عرفت من أنه ليس للنسبة وجود تصوري لكي تكون ملحوظة
فانية في الخارج به ، لأن الموجود بهذا الوجود في الذهن مفهوم اسمي لا حرفي ،
وحكاية النسبة الذهنية عن النسبة الخارجية إنما هي بتبع حكاية أطرافها
عن الخارج لا بنفسها .
وثانيا : أن هذا المقدار من الفرق بين الجملتين لا يؤدي إلى الفرق الجوهري
بينهما ، وهو صحة السكوت في الجملة الأولى في مقام الإفادة وعدم صحته في
الجملة الثانية في هذا المقام ، لأن النسبة إذا كانت ملحوظة في كلتيهما فانية في
الخارج ، غاية الأمر أن فناءها في الأولى بوجودها التصوري وفي الثانية بنفسها ،
ومن الواضح أن هذا الفرق لا يؤدي إلى عدم صحة السكوت في الثانية ،
لأن ملاك صحة السكوت التصديق بثبوت النسبة في الخارج ، وهو متوفر في
المباحث الأصولية — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧