والجملة الناقصة موضوعة بإزاء النسبة التي تحكي عنها بلحاظ نفسها
بقطع النظر عن وجودها وعدمها ، فلذلك لا تكون موردا للتصديق وبالتالي لا
يصح السكوت عليها ( 1 ) .
وهذه المحاولة غير تامة ، وذلك لأنه إن أريد بالنسبة التي تحكي عنها بلحاظ
وجودها وجود النسبة في الخارج ، بمعنى أنها موضوعة بإزاء النسبة الموجودة
فيه ، فيرد عليه .
أولا : أنه لا وجود للنسبة في الخارج ولا للنسبة المقيدة بوجودها فيه ، أما
الأول فلما تقدم من أن الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها ، على أساس أنه لو كان
لها وجود ، فلا بد من أن تكون لها ماهية متقررة في المرتبة السابقة على عالم
الوجود ، وقد مر أنه لا يعقل أن تكون للنسبة ماهية كذلك ، وإلا لم تكن نسبة
بالحمل الشائع ، أي متقومة بشخص وجود طرفيها ، وأما الثاني فلفرض أنه لا
وجود لها حتى يكون قيدا لها .
وثانيا : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أن لها وجودا في الخارج ، إلا أن المعنى
الموضوع له اللفظ لا يمكن أن يكون مقيدا بوجودها فيه ، فإن الموضوع له طبيعي
المعنى ، وهو قد يوجد في الذهن وقد يوجد في الخارج ، ولا يعقل أخذ الوجود
الخارجي أو الذهني في مدلول اللفظ .
وثالثا : قد تقدم أن الجملة التامة لم توضع بإزاء النسبة الواقعية الخارجية .
وإن أريد بها وجودها في الذهن أي أنها موضوعة بإزاء النسبة بلحاظ
وجودها في الذهن ، فيرد عليه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 55 .