لزيد فيه ، باعتبار أن المتكلم والمخاطب فيها ينظران إلى الموضوع والمحمول بما هما
منطبقان على موجود واحد في الخارج ومتصادقان عليه ، فمن أجل ذلك تتضمن
الجملة حكما تصديقيا خارجيا ، ولهذا يصح السكوت عليه .
وهذا بخلاف الجملة الناقصة ، فإن المتكلم والمخاطب فيها لا ينظران إلى
طرفيهما كموضوع ومحمول في القضية بما هما منطبقان على موجود واحد في
الخارج ومتصادقان عليه لكي تصلح لاصدار حكم تصديقي عليها فيه ،
بل ينظران إليهما كموضوع واحد في القضية أو محمول واحد ، فلذلك لا
تصلح للحكم التصديقي عليها في الخارج ، فحالها حال الكلمات الأفرادية
من هذه الناحية .
وبكلمة ، إن الجملة الناقصة وإن كانت مشتملة على النسبة إلا أنها لا تصلح
لاصدار حكم تصديقي عليها في الخارج من دون ضم محمول أو موضوع إليها ،
فإذا قيل ( الصلاة في المسجد ) أو ( النار في الموقد ) كان المتبادر منها احضار
نفسها في الذهن ومعرفتها كذلك فيه ، وفناءها التصوري في الخارج ، فلذلك لا
تصلح لاصدار حكم تصديقي عليها فيه .
وهذا بخلاف ما إذا قيل ( الصلاة مستحبة في المسجد ) أو ( النار موجودة في
الموقد ) ، فإن المتبادر منه احضار نفس الجملة في الذهن ومعرفتها فيه وفناؤها
في الخارج تصورا وتصديقا ، فلذلك تصلح لاصدار حكم تصديقي عليها فيه .
والخلاصة : أن الجملة الناقصة بلحاظ مدلولها الوضعي لا تصلح لاصدار
حكم تصديقي عليها في الخارج ، لما تقدم من أنها موضوعة بإزاء النسبة الواقعية
في وعاء الذهن ، وهي لا تحكي عن الخارج إلا بتبع حكاية طرفيها تصورا لا
تصديقا ، وهذا بخلاف الجملة التامة ، فإنها تحكي عن الخارج تصورا وتصديقا ،
المباحث الأصولية — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩