تلك الحالات أيضا ، حيث إن دخول أداة الاستفهام على الجملة التامة كالمثال
المذكور صحيح ، بينما دخولها على الجملة الناقصة غير صحيح ، وهذا يكشف عن
أن الفرق بينهما ليس في أن الجملة التامة تدل على قصد الحكاية دون الجملة
الناقصة ، فإذن لا بد أن يكون الفارق بينهما متمثلا في شئ آخر .
فالنتيجة ، أنه لا يمكن الفرق بينهما في ذلك .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق العراقي قدس سره ، وهو يرجع إلى أمرين :
أحدهما : أن الجملة التامة موضوعة بإزاء ايقاع النسبة ، والجملة الناقصة
موضوعة بإزاء النسبة الثابتة ، فالأولى تحكي عن إيقاع النسبة والثانية عن
النسبة الثابتة ، وهذا هو الفارق بينهما ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه بأنه إن أريد بإيقاع النسبة إيقاعها في الخارج ، وبالنسبة
الثابتة ثبوتها في الذهن ، فيرد عليه ما ذكرناه سابقا من أن الجملة التامة لم توضع
بإزاء النسبة الخارجية ، ولا تدل على إيقاعها فيه ، وإنما هي موضوعة بإزاء
النسبة الواقعية الذهنية كالجملة الناقصة ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وقد
تقدم موسعا أنها لو كانت موضوعة بإزاء النسبة الخارجية ، لزم أن لا يكون لها
مدلول في جملة من القضايا الحملية ، منها القضايا التي هي في موارد هل البسيطة
وبين ذاته تعالى وصفاته الذاتية والاعتباريات والانتزاعيات ، لأن النسبة
الخارجية لا تتصور في هذه الموارد بين الموضوع والمحمول ، إما على أساس أنه لا
وجود لهما في الخارج أو أنهما موجودان بوجود واحد فيه حقيقة ، مع أن استعمال
الجملة في تلك الموارد كاستعمالها في موارد هل المركبة صحيح بدون أدنى فرق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 54 .