بينهما .
هذا إضافة إلى أن هذا الفرق لا يؤدي إلى صحة السكوت في الأولى دون
الثانية ، إذ كما أن دلالة الأولى على إيقاع النسبة في الخارج مما يصح السكوت
عليه كذلك دلالة الثانية على ثبوتها في الذهن ، فإنها مما يصح السكوت عليه ،
فإذن لا فرق بينهما من هذه الناحية .
وإن أريد بإيقاع النسبة إيجادها التصوري وبثبوتها وجودها التصوري ، فيرد
عليه أولا : أن هذا الفرق لا يؤدي إلى الفرق بين الجملتين في التمامية والناقصية
وصحة السكوت وعدمها في مقام الإفادة ، إذ مرد هذا الفرق إلى الفرق بينهما في
الايجاد والوجود التصوري ، وأن الجملة التامة موضوعة للدلالة على الايجاد
التصوري والجملة الناقصة موضوعة للدلالة على الوجود التصوري ، مع أنه لا
فرق بينهما في الواقع إلا باللحاظ والاعتبار .
وثانيا : ما ذكرناه سابقا من أن الذهن ظرف لنفس النسبة لا لوجودها ، إذ لا
يعقل لها وجود لا في الذهن ولا في الخارج ، باعتبار أنه ليست لها ماهية متقررة
في المرتبة السابقة على الوجود الذهني والخارجي ، فلذلك لا يعقل أن تكون
الجملة موضوعة بإزاء وجود النسبة أو إيجادها ، لأن وجودها التصوري
واللحاظي مفهوم اسمي وليس بحرفي ، والموضوع بإزائه لفظ النسبة لا الجملة ،
لأن معناها حرفي لا اسمي ، وعلى هذا فكما لا يمكن أن تكون الجملة موضوعة
بإزاء الوجود التصوري ولا إيجاده ، فكذلك لا يمكن أن يكون الايجاد والوجود
التصوري دخيلا في المعنى الموضوع له لهما .
وثانيهما : أن الجملة التامة موضوعة بإزاء النسبة التي تحكي عنها بلحاظ
وجودها ، مثلا جملة ( زيد عالم ) تحكي عن النسبة الموجودة بين زيد والعلم ،
المباحث الأصولية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥