فهي نسبة تحليلية وليس بواقعية ، فإن المفهوم منها شئ واحد في الذهن ، وهو
ينحل إلى أجزاء ثلاثة منها النسبة ، ومن هنا تكون الجملة الناقصة بمثابة المفرد ،
فلا تكون نسبتها موردا للحكم التصديقي ، فلذلك لا يصح السكوت عليها .
فالنتيجة أن منشأ صحة السكوت في الجملة التامة إنما هو كون نسبتها موردا
للحكم التصديقي باعتبار أنها نسبة واقعية ، ومنشأ عدم صحة السكوت في
الجملة الناقصة إنما هو عدم صلاحية نسبتها لأن يكون موردا للحكم التصديقي
باعتبار أنها تحليلية لا واقعية ( 1 ) .
ولكن قد تقدم أن هذا الوجه غير تام .
الوجه الثاني : ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره ، وحاصل ما أفاده : أن الجملة
التامة موضوعة لقصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها
فيه ، فلذلك يصح السكوت عليها ، باعتبار أنها تتضمن حكما تصديقيا ،
وأما الجملة الناقصة فهي موضوعة بإزاء قصد اخطار الحصة في ذهن المخاطب
تصورا ، وحيث إنها لم تتضمن مطلبا تصديقيا وإنما تضمنت مطلبا تصوريا ،
فلا يصح السكوت عليها ( 2 ) .
ولكن يمكن المناقشة فيه ،
أما أولا : فلأن هذا الفرق بين الجملتين مبني على مسلكه قدس سره في باب الوضع
وهو التعهد ، فإنه على ضوئه بنى على أن الجملة التامة موضوعة للدلالة على
قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه ، والجملة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 268 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 75 و 85 .