عدم توفر الشرط الأول فيهما ، وهو صحة الحمل والجري على الذات .
قد يقال كما قيل : إن لازم اعتبار الشرط الثاني خروج مجموعة كبيرة من
العناوين الاشتقاقية عن محل النزاع .
منها العناوين التي تكون مبادئها من لوازم ذواتها ، فيستحيل انفكاكها عنها
خارجا ، وذلك كالممكن والممتنع والواجب والمعلول والعلة وما شاكل ذلك ،
فإن مبادئ هذه العناوين وإن كانت حيثية عرضية لها ، إلا أنها لازمة لذاتها
ولا يمكن زوالها عنها إلا بزوال ذاتها ، ولهذا تكون تلك المبادئ من الذاتي باب
البرهان ، مثلا إمكان الممكن منتزع عن مقام ذاته لا عن شئ خارج عن ذاته ،
وإلا لزم أن يكون الممكن خاليا عن الامكان في مرتبة ذاته ، وهذا مستحيل ،
لاستلزام ذلك انقلاب الممكن إلى أحد أخوية ، ونفس الشئ يقال في الواجب
والممتنع والمعلول والعلة ونحوها .
فمن أجل ذلك ذهب المحقق النائيني قدس سره إلى خروج هذه العناوين عن محل
النزاع كالعناوين الذاتية ، ولا معنى للبحث عن أنها موضوعة لخصوص المتلبس
بالمبدأ فعلا أو للجامع بينه وبين المنقضي عنه المبدأ ، باعتبار أن انقضاء المبدأ عنها
لا يتصور إلا بانقضاء نفس الذات في الخارج .
وإن شئت قلت : إن المواد الثلاث وهي الوجوب والامكان والامتناع وإن
كانت خارجة عن ذات الشئ وذاتياته ، إلا أنها منتزعة عن مقام ذاته لا عن
شئ خارج عن ذاته ، ولهذا تكون من الخارج المحمول ، ولا يعقل خلو شئ من
الأشياء في الواقع عن إحدى هذه المواد الثلاث في الخارج ، ومن هذا القبيل
العلية والمعلولية ، فإنهما منتزعتان عن مقام ذات العلة وذوات المعلول ، وهما وإن
كانتا خارجتين عن مفاد ذاتيهما ولكن لا يعقل زوالهما مع بقاء الذات ، وإلا لزم
المباحث الأصولية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤١