وجود الفرد المنقضي في الخارج لا تمنع عن الوضع بإزاء الجامع .
وأما الركيزة الأولى : فقد يقال إن الجامع بين الفرد المتلبس والمنقضي في
العناوين المذكورة غير متصور حتى يكون اللفظ موضوعا بإزائه ، فلذلك تخرج
عن محل النزاع ، فيكون حالها من هذه الناحية حال العناوين الذاتية ، فكما أن
الجامع بينهما في تلك العناوين غير متصور ، لاستلزامه التناقض في عالم التصور
واللحاظ ، فكذلك في هذه العناوين .
بيان ذلك أن تصور الجامع بين الذات المتلبسة بالامكان مثلا والذات الفارغة
عنها الامكان يستلزم في نفس الوقت عدم تصوره بينهما ، على أساس أن الذات
الفارغة عنها الامكان ليست بذات الممكن حتى يكون هذا الجامع جامعا بين
فرديها ، وهذا هو معنى التناقض في عالم التصور واللحاظ ، كما هو الحال في
العناوين الذاتية .
والخلاصة أن خروج هذه العناوين العرضية عن محل النزاع ليس من جهة
استحالة وقوع الفرد المنقضي فيها خارجا ، بل من جهة عدم إمكان
تصور الجامع بين الفردين فيها واستلزامه التناقض في هذه المرحلة أي مرحلة
التصور . هذا ،
والجواب ، أن استحالة انفكاك المبدأ عن الذات في الشرط الثاني تتصور
على نحوين :
الأول : أنها وقوعية فعلية ، لا ذاتية منطقية .
الثاني : أنها ذاتية منطقية .
وعلى هذا فالاستحالة إن كانت على النحو الأول ، فهي لا تمنع عن تصور
المباحث الأصولية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٤