الأول العناوين الذاتية ، والثاني الأفعال والمصادر ( 1 ) . هذا ،
ويمكن التعليق على ذلك بتقريب أنه لا مانع من الالتزام بدخول تلك
العناوين في محل النزاع حتى القول بأن وضع الهيئات شخصي كوضع المواد ،
وذلك لأن استحالة وجود فرد في الخارج لا تمنع عن إمكان الوضع بإزاء مفهوم
جامع بينه وبين فرد آخر إذا كان الجامع قابلا للتصور واللحاظ .
وعلى هذا فدخول العناوين المذكورة في محل النزاع مبتن على ركيزتين :
الأولى : إمكان تصور الجامع بين الفرد المتلبس والمنقضي .
الثانية : أن استحالة تحقق الفرد المنقضي في الخارج لا تمنع عن الوضع بإزاء
الجامع .
أما الركيزة الثانية فالظاهر أنه لا وجه للنقاش فيها ، إذ استحالة أحد فردي
الجامع في الخارج لا تمنع عن إمكان الوضع بإزاء جامع بينه وبين الفرد الآخر ،
وعلى هذا فلا مانع من وضع المشتق بإزاء جامع بين المتلبس بالمبدأ فعلا وبين
المنقضي عنه المبدأ وإن استحال وجود الفرد المنقضي في الخارج .
ودعوى أن مثل هذا الوضع لغو ولا فائدة فيه ، مدفوعة بأنه إنما يكون لغوا
إذا كان الفرض مترتبا على فرده في الخارج ، وهو خصوص المتلبس في المقام ،
بحيث لا يستعمل اللفظ إلا فيه دون الجامع ، وأما إذا فرض أن اللفظ مستعمل
في الجامع واستفادة الفرد إنما هي بدال آخر من باب تعدد الدال والمدلول ،
فلا يكون لغوا .
فالنتيجة ، أن الجامع بين المتلبس والمنقضي إذا كان متصورا ، فاستحالة
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 229 .