دون الصحيح .
نتيجة بحث الصحيح والأعم تمثل عدة نقاط :
الأولى : أن النزاع في وضع أسماء العبادات والمعاملات للصحيح أو الأعم
يجري على جميع الأقوال في مسألة الحقيقة الشرعية ، أما على القول بوضعها من
قبل الشارع بإزاء المعاني الشرعية فالأمر واضح ، وكذلك على القول بوضعها
بإزاء تلك المعاني قبل الاسلام ، وأما على القول المجاز ، فالصحيح في تصويره أن
يقال : إن مفاد القرينة العامة التي يعتمد عليها الشارع في استعمال هذه الألفاظ
الخاصة في المعاني الشرعية مجازا ، هل هو استعمال الشارع تلك الألفاظ في
المعاني الصحيحة وإرادة الأعم بحاجة إلى قرينة خاصة ، أو استعمالها في الأعم
وإرادة الصحيحة بحاجة إلى قرينة خاصة ؟ والأعمي يدعي الأول ، والصحيحي
يدعي الثاني على تفصيل تقدم .
الثانية : أن تفسير الصحة بمعنى التمامية غير واقعي ، لأن التمامية بمعنى وجدان
الشئ لذاته وذاتياته ليست مساوقة للصحة ، سواء كان ذلك الشئ بسيطا أم
مركبا ، وكذلك بمعنى وجدان الشئ للأجزاء والشرائط ، بل الظاهر أن التمامية
بمعنى وجدان الشئ للحيثية المطلوبة منه مساوقة للصحة ، وهذه الحيثية هي
حيثية إسقاط القضاء والإعادة وموافقة الشريعة في العبادات .
الثالثة : قد تقدم أنه لا شبهة في أن الصحة من ناحية الأجزاء والشرائط على
القول بالصحيح معتبرة في مسمى العبادة كالصلاة ونحوها ، ولا طولية بينهما لا في
عالم الوجود ولا في عالم آخر ، وأما الصحة من ناحية قصد القربة ، فهي منوطة
بإمكان أخذه في المسمى الذي هو متعلق الأمر ، وأما الصحة من ناحية عدم
المزاحم والنهي عن العبادة ، فلا تكون مأخوذة في المسمى .
المباحث الأصولية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٣