وأما على الثالث ، فلأنه لا ثبوت للمنشأ بالانشاء المذكور لا عند الشارع
ولا عند العقلاء ، باعتبار أن شروط الصحة غير متوفرة فيه مطلقا حتى عند
العقلاء ، وإنما له ثبوت وتحقق شخصي عند المتعاملين مع علمهما بعدم ثبوته لا
عند الشارع ولا عند العقلاء .
ومن هنا يظهر أن المراد من المسبب ليس هو نفس إمضاء الشارع وحكمه
بالحلية ، بل المراد منه هو الممضى والمحلل شرعا الذي هو متمثل في الملكية
المنشأة بإنشاء المتعاملين أو الزوجية المنشأة بإنشاء المتعاقدين في باب النكاح
وهكذا ، فالنتيجة أنه لا تعدد بين السبب والمسبب ذاتا وحقيقة ، والاختلاف
بينهما إنما هو بالاعتبار ، هذا .
وقد يقال : إن السبب عبارة عن أداة الانشاء فحسب من لفظ أو ما يقوم
مقامه ، وهو غير المسبب الذي هو عبارة عن مضمون المعاملة ، وهو الملكية
أو الزوجية .
ولكن هذا القول غير صحيح ، إذ من الواضح جدا أن المراد من السبب ليس
هو نفس الأداة للانشاء ، بل هي أداة للسبب الذي هو نفس إنشاء مضمون
المعاملة بها عن جد .
إلى هنا قد تبين أن المعاملة كالبيع أو نحوه اسم لمجموع العناصر الثلاثة
المتقدمة .
الجهة السابعة : قد عرفتم أن المعاملات متقومة بالعناصر والأركان الثلاثة ،
ونتيجة ذلك أنها موضوعة للأعم ، وهو الجامع بين ما ينطبق على المعاملة
المشتملة على الأركان الثلاثة فقط والمشتملة عليها وعلى غيرها من الأجزاء
والشروط غير المقومة على حد سواء ، نظير ما ذكرناه في باب العبادات ،
المباحث الأصولية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣١