في الخارج أو نفيها فيه ، لا يتوقف على أن تكون استفادة الاستفهام من الجملة
الاستفهامية من باب تعدد الدال والمدلول ، هذا على القول بالتعهد .
وأما على سائر الأقوال في المسألة التي تكون الدلالة الوضعية على ضوئها
دلالة تصورية دائما ، فتكون دلالة الجملة الاستفهامية على الاستفهام من باب
تعدد الدال والمدلول ، فإذا قيل : هل زيد عالم ، فالجملة الاستفهامية تدل على
الاستفهام ، والجملة التامة المدخول عليها الأداة ، تدل على النسبة بينهما
في الذهن ، وهذا معنى أن استفادة الاستفهام منها من باب تعدد الدال والمدلول ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن المسؤول عنه في الجملة الاستفهامية ، إنما هو المدلول
العرضي للجملة التامة المدخول عليها الأداة ، لا مدلولها الذاتي الوضعي ،
وإن شئت قلت : إن المستفهم عنه فيها إنما هو ثبوت النسبة في الخارج ، أي كون
زيد عالما فيه ، والمفروض أن المدلول الوضعي للجملة التامة ، هو النسبة الذهنية
في عالم الذهن .
ومن ناحية ثالثة ، أن الجواب عن الاستفهام عن قيام زيد في قولك ( هل زيد
قائم ) بكلمة ( نعم ) أو ( لا ) يرجع في الحقيقة إلى الاخبار والحكاية عن ثبوت
القيام لزيد أو عدم ثبوته له ، بلا فرق في ذلك بين القول بالتعهد في باب الوضع
وسائر الأقوال فيه ، غاية الأمر أن دلالته على قصد الاخبار والحكاية على القول
بالتعهد إنما هي بالوضع ، وعلى سائر الأقوال بالظهور الحالي أو السياقي لا
بالوضع .
وقد أورد النقض على مسلك السيد الأستاذ قدس سره أيضا بما إذا دخل الفعل على
الجملة التامة كما في مثل قولك ( أخبرني أن زيدا عادل ) ، فإن المخبر به
المباحث الأصولية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠