الاستفهامية ، فلا ينطبق عليها قانون الوضع بمعنى التعهد ، فتكون الجملة حينئذ
منسلخة عن معناها الموضوع له .
ودعوى أن استفادة الاستفهام من الجملة الاستفهامية لو لم تكن من باب
تعدد الدال والمدلول ، لم يصح تصديق الاستفهام في مقام الجواب بكلمة ( نعم )
أو ( لا ) . لأن مدلول الجملة الاستفهامية مدلول انشائي ، وهو غير قابل
للتصديق أو للنفي ، فصحة التصديق اثباتا أو نفيا تدل على أن الاستفادة من باب
تعدد الدال والمدلول .
مدفوعة بأن مرد التصديق في مقام الجواب بكلمة ( نعم ) أو ( لا ) إلى
تصديق الجملة ، حيث إنه بمثابة تكرارها نفيا أو اثباتا ، لا إلى تصديق الانشاء
لكي يقال : أنه لا يقبل التصديق لا نفيا ولا اثباتا ( 1 ) .
وبكلمة ، إنه على القول بالتعهد تكون للجملة الاستفهامية مدلول واحد
وضعا بدون أن تكون للجملة المدخول عليها الأداة مدلول وضعي ، باعتبار أن
قانون الوضع بمعنى التعهد لا ينطبق عليه ، على أساس أن المتكلم بالجملة
الاستفهامية ، تعهد بأنه متى تكلم بها أراد انشاء الاستفهام وطلب فهم ثبوت
نسبة العلم إلى زيد في الخارج ، وعلى هذا فإذا أجاب المسؤول إليه بقوله ( نعم )
أو ( لا ) كان مرجع جوابه إلى التصديق بثبوت العلم لزيد أو نفيه عنه ، لا إلى
التصديق بالانشاء نفيا أو اثباتا لكي يقال إنه غير معقول ، لوضوح أن الاستفهام
عن شئ إذا اتجه إلى شخص ، فإذا أجاب بقوله ( نعم ) أو ( لا ) فبطبيعة الحال
يرجع جوابه إلى التصديق بثبوت ذلك الشئ أو بنفيه ، لا إلى التصديق بانشاء
الاستفهام أو بعدمه ، ومن الواضح أن رجوع الجواب إلى التصديق بثبوت النسبة
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول 1 : 288 .