بين اللفظ والمعنى من الوضع طالما لم يرجع إلى التعهد .
وثانيا : لو سلمنا أن الوضع بمعنى التعهد إلا أنه لا يقتضي أكثر من كون متعلقه
أمرا اختياريا ، وأما كونه في الجملة التامة كزيد عادل مثلا هو قصد الحكاية عن
ثبوت النسبة في الواقع فهو بحاجة إلى مبرر ، إذ كما يمكن ذلك يمكن أن يكون
متعلقه قصد اخطار المعنى في الذهن ، فلا ترجيح للأول على الثاني ، وعلى هذا فما
أفاده قدس سره من أنه يقتضي كون الجملة التامة موضوعة للدلالة على قصد الحكاية
بحاجة إلى مبرر .
الثالث : أن الجملة الاستفهامية كقولك ( هل زيد عالم ) موضوعة للدلالة
على النسبة الاستفهامية بين المستفهم والمستفهم عنه في الذهن ، وهذا لا كلام
فيه ، وإنما الكلام في أن المستفهم عنه هل هو مدلول الجملة التامة وهو النسبة في
عالم الذهن أو أنه ثبوت النسبة في الخارج .
والجواب : أنه لا ريب في أن المستفهم عنه العلم إلى زيد في الخارج أي كون
زيد عالما فيه ، وليس المستفهم عنه النسبة الذهنية التي هي مدلول الجملة وضعا ،
كما أنه ليس قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها فيه .
والخلاصة : أن كلمة ( هل ) تدل على النسبة الاستفهامية ، ومدخولها وهو
جملة ( زيد عالم ) في المثال تدل على واقع النسبة الذهنية ، فتكون استفادة
الاستفهام من الجملة الاستفهامية من باب تعدد الدال والمدلول ، بأن تكون
النسبة الاستفهامية مدلولا لأداة الاستفهام ، والنسبة الذهنية مدلولا للجملة
التامة المدخول عليها الأداة .
وقد أورد على القائل بأن الجملة التامة موضوعة للدلالة على قصد الحكاية
والاخبار عن ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها فيه بالنقض بموارد دخول أداة
المباحث الأصولية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧