عوارضه فيه ، فالمعتبر في صحة الحمل فيها أمران : أحدهما : أن يكون الموضوع
متحدا مع المحمول في الخارج ، وإلا كان حمله عليه من حمل المباين على المباين
وهو غير صحيح ، والآخر التغاير بينهما من جهة حتى لا يكون من حمل الشئ
على نفسه ، وعلى هذا فإن كانت الذات مأخوذة في مفهوم المشتق لكان حمل العالم
على زيد في المثال من حمل الكلي على فرده في الخارج ، وحينئذ فلا نتصور
النسبة بينهما منه ، باعتبار أنهما موجودات بوجود واحد فيه ، وأما إذا لم تكن
الذات مأخوذة في مفهوم المشتق بأن يكون مفهومه نفس المبدأ ، فحينئذ
يكون المحمول مباينا للموضوع فلا يصح حمله عليه ، إلا أن يرجع إلى الحمل
على الصفة القائمة بزيد وهو من حمل الكلي على فرده ، ومن هذا القبيل حمل
الأبيض على الجسم ، فإنه يرجع إلى الحمل على الصفة القائمة بالجسم ، وهذا
من حمل الكلي على فرده في الخارج ، وحيث إن الموجود فيه واحد فلا تتصور
النسبة بينهما فيه .
ثم إنه لا فرق في ذلك بين كون الجملة الخبرية التامة اسمية ، كقولك ( زيد
عالم ) أو فعلية كقولك ( ضرب زيد ) ، فإن كلتا الجملتين موضوعة بإزاء النسبة
الواقعية الذهنية التي هي نسبة بالحمل الشائع ، غاية الأمر أن قولك ( زيد عالم )
يرجع إلى قولك ( زيد شئ له صفة وتلك الصفة علم ) فهنا ثلاث نسب : اثنتان
منها من النسب الحملية هما النسبة بين زيد وبين شئ له صفة . والنسبة بين هذه
الصفة القائمة بزيد والعلم والثالثة من نسبة العرض إلى معروضه ، وهي نسبة
الصفة إلى الشئ ، فإنها من نسبة العرض إلى موضوعه ، ولا موطن للنسبتين
الأوليين إلا في صفع الذهن ، باعتبار أن الموضوع والمحمول فيهما متحدان في
الخارج ، فلا يعقل وجود النسبة بينهما فيه ، وأما النسبة الثالثة فهي كما أنها ثابتة
في صقع الذهن كذلك أنها ثابتة في صقع الخارج ، على أساس مغايرة العرض مع
المباحث الأصولية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤