معروضة في الذهن والخارج .
وأما الجمل الفعلية كقولك ( ضرب زيد ) ، فإن النسبة فيها ليست من النسب
الحملية ، وهي نسبة المحمول إلى الموضوع ، بل نسبة العرض إلى معروضه ، وهي
قد تكون صدورية كالمثال المذكور ، وقد تكون حلولية كقولك ( زيد قائم )
و ( بكر عالم ) وهكذا ، ولهذه النسبة موطن في الذهن والخارج ، بمعنى أنها إن
كانت في الذهن فهي متقومة بشخص وجود طرفيها فيه ، وإن كانت في الخارج
فكذلك فيه ، فتكون النسبتان متباينتين ذاتا وحقيقة من جهة أن المقومات
الذاتية لكل منهما مباينة للمقومات الذاتية للأخرى .
وأما حكاية النسبة الذهنية عن النسبة الخارجية مع عدم انطباقها عليها على
حد انطباق الطبيعي على فرده فهي إنما تكون بسبب طرفيها ، باعتبار أنهما بالنظر
التصوري الآلي عين الخارج ، وبهذا النظر ترى النسبة تبعا بأنها عين النسبة
الخارجية ، وإلا فنسبتها إليها نسبة المماثل إلى المماثل ، لا الطبيعي إلى الفرد
فحكايتها عنها إنما هي بالتبع لا بالأصالة .
والخلاصة : أن كلتا الجملتين الاسمية والفعلية معا موضوعة بإزاء معنى
واحد ، وهو النسبة الواقعية الذهنية التي هي نسبة بالحمل الشائع ، والاختلاف
بينهما إنما هو في بعض الخصوصيات الخارجة عن حريم المعنى الموضوع له ، منها
ما عرفت ، ومنها أن الجملة الفعلية تدل على الحدوث في عمود الزمان دون
الاسمية .
لتوضيح ما ذكرناه نظريا وتطبيقيا نذكر أمورا :
الأول : أن نتيجة ما ذكرناه من أن الجملة الخبرية التامة موضوعة للنسبة
الواقعية الذهنية هي أن الدلالة الوضعية لها دلالة تصورية ، لما ذكرناه في باب
المباحث الأصولية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥