المقام كما مر ليس من صغريات هذه القاعدة ، ولا يمكن تطبيقها عليه .
الثالث : أن ما أفاده المحقق العراقي قدس سره من أن الجامع لا ينحصر بالجامع الذاتي
الماهوي لكي يقال إنه غير متصور ، ولا بالجامع العنواني لكي يقال إن ألفاظ
العبادات لم توضع بإزائه ، بل هنا جامع ثالث ، وهو الجامع الوجودي ، ولا مانع
من اشتراك الأفراد الصحيحة فيه ووضع اللفظ بإزائه ، ولكن قد تقدم أنه إذا لم
يمكن تصوير جامع مقولي بين الأفراد الصحيحة لم يمكن تصوير جامع وجودي
بينها أيضا ، إذ لا يعقل اندراج وجودات المقولات المتباينة سنخا تحت وجود
واحد ، لأن لكل ماهية وجودا واحدا ، ولا يعقل أن يكون وجود واحد وجودا
للماهيات المتعددة المتباينة ، وأما مفهوم الوجود فهو وإن أمكن انتزاعه من
حقائق مختلفة ، إلا أن ألفاظ العبادات لم توضع بإزائه .
الرابع : ما ذكره المحقق الأصبهاني قدس سره من أن المسمى لأسامي العبادات هو
العمل المبهم من جميع الجهات ، ولا يمكن تعريفه إلا من طريق أنه مطلوب
وفريضة الوقت والناهي عن الفحشاء والمنكر ، ولكن تقدم أن أسامي العبادات
لم توضع بإزائه ، فإنه إن أريد بالعمل المبهم الجامع الذاتي بين أفراد العبادات
الصحيحة ، فقد مر أنه غير معقول ، وإن أريد به الجامع العنواني ، فقد عرفت أن
ألفاظ العبادات لم توضع بإزائه .
تصوير الجامع على الأعمي
قد استدل عليه بعدة وجوه :
الوجه الأول : ما أفاده المحقق الأصبهاني قدس سره من أن العمل المبهم كما يمكن أن
المباحث الأصولية — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٤