يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة يمكن أن يكون جامعا بين الأعم منها ومن
الفاسدة ، بتقريب أن المعرف للجامع المذكور إن كان فعلية النهي عن الفحشاء
والمنكر ، فهي كاشفة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة فحسب ، وإن كان اقتضاء
النهي عن الفحشاء والمنكر ، فهو كاشف عن وجود جامع بينها وبين الفاسدة ،
فالنتيجة أن العمل المبهم كما يصلح أن يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة
على القول بالصحيح ، يصلح أن يكون جامعا بين الأعم منها ومن الفاسدة
على القول بالأعم ( 1 ) .
ولكن تقدم أن العمل المبهم الذي لا يمكن وصفه إلا بعنوان الناهي عن
الفحشاء والمنكر أو فريضة الوقت لا يصلح أن يكون جامعا ، فإن المراد منه إن
كان الجامع الذاتي ، فهو غير متصور بين أفراد العبادات كالصلاة ونحوها ، وإن
كان الجامع العنواني ، فألفاظ العبادات لم توضع بإزائه .
الوجه الثاني : ما عن المحقق القمي قدس سره من أن العبادات أسام للأركان خاصة ،
وأما بقية الأجزاء والشرائط ، فهي دخيله في المأمور به دون المسمى ، فلفظ
الصلاة مثلا موضوع لذات التكبيرة والركوع والسجود والطهور المقيدة بالوقت
والقبلة ، فإنها من العناصر المقومة وأركانها ، وأما غيرها من الأجزاء
والشرائط ، فهي معتبرة جميعا في مطلوبيتها شرعا لا في تسميتها عرفا ( 2 ) .
ونتيجة ما أفاده قدس سره أمران :
الأول : أن ألفاظ العبادات موضوعة بإزاء الأركان التي هي من أجزائها
الرئيسية المقومة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 113 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 44 .