وخالية عن جميع القيودات والخصوصيات الذهنية والخارجية ، فهي أكثر سعة
وأوسع شمولا ، وأما الوجود فهو كلما كان أشد وأقوى ، كان أكثر شمولا وأوسع
إطلاقا بعكس الماهية كما حقق في محله .
وأما الأمر الثاني فيرد عليه :
أولا : أن حقيقة الصلاة مثلا عبارة عن عدة مقولات متباينة ذاتا وسنخا
ومقيدة بقيود محددة من التكبيرة إلى التسليمة ولا إبهام فيها ، وأما العمل المبهم
غاية الابهام فهو لا يخلو من أن يكون عنوانا ذاتيا لها أو انتزاعيا ، ولا ثالث لهما .
أما الفرض الأول فهو غير معقول ، لما مر من أن الجامع الذاتي بمعنى الجنس
والفصل بين تلك المقولات المتباينة ذاتا وسنخا غير متصور ، لاستحالة اندراج
هذه المقولات تحت جامع ذاتي واحد ، وإلا لم تكن أجناسا عاليات ، وهذا
خلف ، وكذلك بمعنى لازم الماهية ، لاستحالة أن يكون لتلك المقولات المتباينة
سنخا لازم واحد ، على أساس أن لازم الماهية بمثابة المعلول لها ومسانخ معها ،
وعليه فلا يعقل أن يكون اللازم الواحد مسانخا لماهية مقولة من تلك المقولات
الصلاتية وفي نفس الوقت يكون مسانخا لماهية مقولة أخرى منها .
وأما الفرض الثاني وهو كون العمل المبهم جامعا عنوانيا انتزاعيا فهو أمر
معقول في نفسه ، إذ لا مانع من انتزاعه من حقائق مختلفة كعنوان الناهي عن
الفحشاء والمنكر ونحوه ، وتكون نسبته إلى تلك الحقائق المختلفة نسبة العرض
إلى منشأ انتزاعه لا نسبة المعلول إلى علته ، ولكن حيث إنه لا واقع موضوعي له
ما عدا ثبوته في عالم المفهوم والذهن ، فلا يمكن أن يكون مسمى لاسم الصلاة ،
بداهة أنه ليس وراء المقولات التي تكون الصلاة مركبة منها شيئا آخر زائدا
عليها حتى يمكن تعلق الأمر به .
المباحث الأصولية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥١