أريد أنه مبهم ثبوتا ، فقد عرفت أنه غير معقول ، لأن كل معنى متعين بجوهر ذاته
وذاتياته في الواقع ومقام الثبوت ، وإن أريد أنه مبهم من حيث إنه مأخوذ لا
بشرط من ناحية مرتبة إسكاره ومنشأ اتخاذه من العنب أو غيره ، ففيه أنه ليس
من الابهام في المعنى الموضوع له ، على أساس أن المأخوذ فيه طبيعي الاسكار لا
مرتبة خاصة منه ، كما أنه لا فرق فيه بين كون منشأ اتخاذه العنب أو غيره ، لأن
الابهام فيه لا يوجب الابهام في المعنى الموضوع له ، وإن أريد من الابهام الابهام
في تشخيص المعنى الموضوع له لدى العرف العام كما في أسامي بعض المركبات
والمعاجين ، فيرد عليه حينئذ أنه لا إبهام في المعنى الموضوع له ، وإنما الابهام في
طريقة تشخيص ذلك لدى العرف العام .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن ما أفاده المحقق الأصبهاني قدس سره من
أن أسامي العبادات كالصلاة مثلا موضوعة بإزاء عمل مبهم غاية الابهام لا
يرجع بالتحليل إلى معنى معقول .
نتيجة البحث أمور :
الأول : أنه لا بد من تصوير جامع ذاتي يشترك فيه جميع الأفراد الصحيحة أو
الأعم منها ومن الفاسدة على كلا القولين في المسألة ، خلافا للمحقق النائيني قدس سره ،
حيث إنه منع عن هذه اللابدية وقال : إن المسمى بأسامي العبادات هو المرتبة
العليا ، واستعمالها في سائر المراتب إما بالتنزيل أو من جهة الاشتراك في الأثر ،
ولكن قد تقدم نقده ، وقلنا بأن ما أفاده قدس سره لا يرجع إلى معنى صحيح ، ولا يغني
عن تصوير جامع .
الثاني : أن تمسك المحقق الخراساني قدس سره لاثبات الجامع بين الأفراد الصحيحة
بقاعدة فلسفية ، وهي أن ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) في غير محله ، فإن
المباحث الأصولية — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٣