الترابية ، رغم أن الأولى صلاة المختار والثانية صلاة المضطر ودونها في المرتبة ،
ومن هذا القبيل صلاة القائم وصلاة القاعد ، والصلاة في الثوب النجس والصلاة
في الثوب الطاهر وهكذا .
وبكلمة ، إن الصلاة مستعملة في تمام مراتبها في الشرع في معنى واحد ،
والاختلاف إنما هو في تطبيقه على مصاديقه وأفراده الطولية ، ولكن هذا المعنى
الواحد الجامع لا تكون سعته بحد تشمل مثل صلاة الغرقى ، على أساس أن
المقومات الذاتية للصلاة لا بد أن تكون محفوظة في كل مرتبة من مراتبها ، وإلا
فلا تكون من مراتبها وبالتالي من مصاديقها ، وعلى هذا فإن كانت صلاة الغرقى
واجدة للأركان المقومة ، فهي من مراتبها الذاتية النهائية ، وإلا فلا تكون
منها ومن مصاديقها .
وعليه فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن المعنى الجامع للصلاة يشمل صلاة
الغرقى أيضا وأن إطلاقه عليها إطلاق حقيقي ، لا يمكن المساعدة عليه مطلقا .
قد يقال كما قيل : إن لفظة الصلاة منصرفة إلى المرتبة العليا ، وهي صلاة
المختار الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، وحيث إنه لا منشأ لهذا الانصراف
والانسباق إلا الوضع ، فبطبيعة الحال يكشف ذلك عن وضعها بإزائها .
والجواب أولا : أن هذا الانصراف ممنوع ، لأن المتبادر من لفظة الصلاة عند
إطلاقها هو الجامع بين أفراد الصلاة كالأركان ، وانطباقه على كل مرتبة من
مراتبه من المرتبة العليا إلى المرتبة الدنيا بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة معينة ،
ولا فرق من هذه الناحية بين المرتبة العليا وسائر المراتب ، بل لا فرق في ذلك بين
الأفراد الصحيحة والأفراد الفاسدة ، شريطة أن تكون واجدة للعناصر المقومة
وهي الأركان .
المباحث الأصولية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩