والمدلول ، وحينئذ فإن كان هناك دال آخر فهو ، وإلا فاللفظ لا يدل إلا على
الجامع بدون خصوصية .
ومن هنا يظهر أنه لا يمكن الالتزام بالوضع العام والموضوع له الخاص فيها ،
وذلك لنفس المحذور المذكور ، وهو كون استعمالها في كل صنف أو فرد منها وإن
كان حقيقيا إلا أنه بحاجة إلى قرينة معينة ، حيث إن للوضع العام والموضوع له
الخاص كالمشترك اللفظي من هذه الناحية .
وبكلمة ، إنه يمكن تصوير وضع أسامي العبادات واختصاصها بها على
أحد أنحاء .
الأول : أن يكون بنحو الاشتراك اللفظي .
الثاني : أن يكون بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص .
الثالث : أن يكون بنحو الحقيقة في بعض المراتب والمجاز في الباقي .
الرابع : أن يكون بنحو الوضع العام والموضوع له العام .
أما الأول فمضافا إلى القطع بعدم تعدد الوضع فيها بعدد أفرادها أو أصنافها لا
بالوضع التعييني الصريح ولا بالوضع التعييني الاستعمالي ولا بالوضع التعيني ، إن
لازم ذلك إجمال ألفاظ العبادات في نصوص الكتاب والسنة وعدم تبادر شئ
منها عند إطلاقها إلا بمعونة قرينة معينة ، وهو خلاف الضرورة والوجدان فيها .
وأما الثاني فهو كالمشترك اللفظي في النتيجة ، وهي إجمال اللفظ وعدم تبادر
شئ منه بدون قرينة معينة .
وأما الثالث فهو مقطوع البطلان كما سوف يأتي الكلام فيه قريبا .
المباحث الأصولية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٦