فإذن يتعين النحو الرابع وهو الوضع العام والموضوع له العام .
وعلى هذا الأساس فلا بد على كلا القولين في المسألة من تصوير جامع
بين الأفراد .
ولكن خالف في ذلك المحقق النائيني قدس سره فذهب إلى أنه ليست هناك ضرورة
تدعو إلى تصوير جامع مشترك بين جميع الأفراد بعرضها العريض على كلا
القولين في المسألة . وأفاد في وجه ذلك ، أنه لا مانع من الالتزام بأن الموضوع له
في مثل لفظ الصلاة هو المرتبة العليا الواجدة لتمام الأجزاء والشرائط ، فان
للصلاة مثلا باعتبار مراتبها عرضا عريضا ، ولها مرتبة عليا وهي صلاة المختار ،
ولها مرتبة دنيا وهي صلاة الغرقى ، وبين الحدين متوسطات ، فلفظة الصلاة ابتداء
موضوعة للمرتبة العليا على كلا القولين في المسألة ، واستعمالها في غيرها من
المراتب النازلة من باب الادعاء والتنزيل أو من باب الاشتراك في الأثر ،
فالصحيحي يدعي أن استعمال لفظ الصلاة في بقية المراتب الصحيحة إما من باب
الادعاء وتنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة فيما يصح فيه التنزيل ، أو من باب
الاشتراك في الأثر واكتفاء الشارع به في مقام الامتثال كما في صلاة الغرقى ، فإنه لا
يمكن فيها الالتزام بالتنزيل المذكور ، والأعمي يدعي أن استعمالها في بقية مراتبها
الأعم من الصحيحة والفاسدة من باب العناية والتنزيل أو من باب الاشتراك في
الأثر ، فكل واحد من الأمرين موجب لجواز الاستعمال حتى في الفرد الفاسد
كصلاة الغرقى من باب تنزيله منزلة الواجد منها المنزل منزلة التام الأجزاء
والشرائط من جهة الاشتراك في الأثر . نعم ، استثنى قدس سره من ذلك صلاتي القصر
والتمام ، فقال إنهما في عرض واحد فلا بد من تصوير جامع بينهما .
ثم رتب على ذلك بطلان ثمرة النزاع بين قول الأعمي وقول الصحيحي ، وهي
المباحث الأصولية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٧