تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أخرى . أما أنه كالصلاة فباعتبار أن له أجزاء رئيسية محددة ، وقوامه بها وبانتفائها ينتفي المركب ، وأما أنه يختلف عنها فمن أجل أن الزيادة على الأجزاء الرئيسية فيه كمال لا واجب وضروري . وهذا بخلاف الزيادة على الأجزاء الرئيسية في الصلاة ، فإنها واجبة وضرورية في تلك المرتبة . فالنتيجة في نهاية المطاف أنه لا يصح قياس سائر المركبات الاختراعية بالعبادات مطلقا ، بل لا بد فيها من التفصيل كما مر . إلى هنا قد تبين أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره في المقام غير تام ، وعلى هذا فلا بد من تصوير جامع مشترك بين أفراد العبادات على كلا القولين في المسألة لتكون العبادات موضوعة بإزائه ، فإذن يقع الكلام تارة في تصوير جامع بين الأفراد الصحيحة ، وأخرى في تصوير جامع بين الأعم منها ومن الفاسدة . تصوير الجامع على الصحيحي قد استدل عليه بعدة وجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أنه يمكن تطبيق قاعدة فلسفية - وهي أن ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) - على المقام ( 1 ) ، بيان ذلك أن هذه القاعدة الفلسفية ترتكز على مبدأ التناسب والسنخية بين العلة والمعلول ، فإذا كانت العلة واحدة فمن الضروري أن يكون المعلول واحدا تطبيقا لهذا المبدأ وإلا لأمكن تأثير كل شئ في كل شئ ، وهذا هدم لمبدأ العلية ، ومن الواضح أن هدم هذا المبدأ ، مساوق لانهيار جميع العلوم من الطبيعية والنظرية والتطبيقية ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 .
المباحث الأصولية — صفحة 132 | الشيخ محمد إسحاق الفياض