وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن لفظة الصلاة موضوعة للمرتبة
العليا إلا أنه لا بد من تصوير جامع مشترك بين أفراد تلك المرتبة أيضا ، باعتبار
أن المرتبة العليا ليست مرتبة واحدة محددة كما وكيفا ، بحيث لا تزيد ولا تنقص
ليكون اللفظ موضوعا بإزائها ، بل هي أيضا تختلف باختلاف أصناف الصلاة ،
فإن المرتبة العليا من صلاة الظهر أو العصر مغايرة كما وكيفا للمرتبة العليا
من صلاة المغرب ، والمرتبة العليا منهما مغايرة كذلك للمرتبة العليا من صلاة
الصبح وهكذا .
وعلى هذا فلو كانت لفظة الصلاة موضوعة بإزاء المرتبة العليا ، فلا بد إما من
تصوير جامع مشترك بين أفراد تلك المرتبة على كلا القولين في المسألة أو
الالتزام بتعدد الوضع فيها بتعدد أفرادها ، فإذن الالتزام بأن الموضوع له لمثل
لفظة الصلاة هو المرتبة العليا لا يغني عن لا بدية أحد الأمرين : إما تصوير جامع
مشترك بين أفراد هذه المرتبة أو الالتزام بتعدد الوضع .
وأما النقطة الثانية فقد ظهر مما مر من أنه على تقدير تسليم أن الصلاة
موضوعة للمرتبة العليا ، فالحاجة إلى تصوير الجامع لا تنحصر بالقصر والتمام ،
بل لا بد من تصويره بين صلاة العشاء والمغرب أيضا ، على أساس أن المرتبة
العليا من صلاة العشاء غير المرتبة العليا من صلاة المغرب ، وهما غير المرتبة
العليا من صلاة الصبح ، بل المرتبة العليا من صلاتي الظهرين غير المرتبة العليا من
صلاة العشاء ، على أساس اختلافهما في الكيفية ، وهي بأجمعها غير المرتبة العليا
من صلاة الآيات والعيدين ونحوهما ، وعلى هذا فلا بد من تصوير جامع بين
المراتب العليا في كل من هذه الموارد ، فلا وجه للتخصيص بالقصر والتمام .
وأما النقطة الثالثة فما أفاده قدس سره من عدم ظهور الثمرة على هذا بين القولين لا
المباحث الأصولية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠