تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وهل يجمع بين القريب والبعيد ؟ فيه قولان : أشبههما الترتيب في التوزيع [ 1 ] . وهل تؤخذ من الموالي مع وجود العصبة ؟ الأشبه : نعم ، مع زيادة الدية عن العصبة . ولو اتسعت أُخذت من عصبة المولى .
شرح
لا أخذ الأقلّ منهم ، ومقتضى تحمّل العاقلة أو ضمانهم الدية عدم الفرق بين أفرادهم ، وإنّما كان الفرق فيما إذا كان إعطاء دية الجاني من بيت المال حيث إنّ للإمام أن يلاحظ المصلحة في صرف بيت المال ومورد إعطاء دية الجاني من مصارف بيت المال كما استظهرنا ذلك من صحيحة أبي ولاّد المرويّة في الباب الأوّل من أبواب العاقلة . والاستدلال على القول الأوّل غير تام أيضاً لعدم الاتفاق على نصف دينار وربع دينار حتّى يكون الزائد مورد الأصل العملي ; لأنّ حكاية القولين في نفسها قرينة على عدم الإجماع على التفصيل فلا مورد في المسألة لدعوى الإجماع . والحاصل أنّ مقتضى ما ذكرنا هو تعيّن قول ثالث في التقسيط وهو عدم الفرق بين الغني والفقير . [ 1 ] لم يظهر كون التوزيع على ترتيب التوارث أشبه لما ذكرنا من أنّ الوارث يأخذ ما ترك الميّت وقوله سبحانه : ( وأُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 ) ناظر إلى ذلك ، ولكنّ العصبة يؤخذ منهم دية الجاني خطأً ومقتضى المناسبة أن تؤخذ الدية من كلّ فرد من العصبة بعد التسالم على أخذ الدية منهم بل وضمانهم الجناية التي تكون خطأً محضاً . وما ورد من الأخذ من ورثة الجاني إذا مات قبل إعطاء الدية كما في مرسلة يونس بن عبد الرحمن ، عمّن رواه ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال : في الرجل إذا قتل رجلاً خطأً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية أنّ الدية على ورثته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 75 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 397 ، الباب 6 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .