شرح
إلاّ أن يحمل ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان على صورة عدم وصول التعيين كما لا يبعد أن يكون ذلك مقتضى الجمع العرفي بينهما ويحسب حكم الحاكم كما ذكر صلحاً قهرياً ملزماً للطرفين .
وعلى الجملة ، لا مناصّ من الالتزام في غير موارد ثبوت الدية بالأرش المفسّر بالحكومة ، لئلا يذهب حقّ امرئ مسلم هدراً ، كما ورد ذلك في موثّقة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين صحيح فقال : " إنّ عمد الأعمى مثل الخطاء هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ولا يبطل حقّ امرئ مسلم " ( 1 ) بدعوى أنّ مورد هذه الموثقة وإن كانت الدية إلاّ أنّ التعليل لثبوتها يجري في موارد ثبوت الأرش أيضاً .
أقول : ظاهر صحيحة عبد اللّه بن سنان أنّ الثابت في الجراحة التي دون الاصطلام وقطع العضو ما يحكم به ذوا عدل ولو بإشراف الحاكم على ما مرّ ، ولكن لا دلالة لها على أنّ المعيار في حكمهما أي شيء من ملاحظة الصلاح والمصلحة مع أنّ جهاتها مختلفة بالإضافة إلى حال الجاني والمجني عليه ، فلا بدّ من أن يكون في البين ملاحظة جهة معيّنة تكون المعيار في حكمهما ، وبما أنّ الأرش داخل في الدية وفي الجناية على المملوك نسبة نزول قيمته بالجناية لو لاها ، مع ما ورد في أنّ دية العبد لا تتجاوز دية الحرّ ، ولو كانت قيمته ضعف دية الحرّ يحسب قيمته مقدار دية الحر بلا فرق بين دية نفسه أو دية أعضائه ، فالجهة المعيّنة التي تصلح ملاحظتها ، في موارد الأرش في الجناية على الحرّ إنّما هي ملاحظة الأرش في الجناية على المملوك .
نعم ، إذا لم يمكن التعيين بهذا النحو فمقتضى التعليل في موثّقة أبي عبيدة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 89 ، الباب 35 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .