شرح
أقول : يمكن أن يقال بأنّ مقتضى ذيل الرواية وإن يمكن جواز قتل المشهود عليه قصاصاً مع قتل المقرّ حتّى في الصورة الثالثة التي يعلم بعدم اشتراك في القتل بينهما ، إلاّ أنّه لا يمكن الالتزام بذلك ، لعلم أولياء المقتول أنّ قتل واحد منهما عدوان وبغير نفس ، فيكون مخالفاً للمنع الوارد في الكتاب العزيز .
ولذا يقال : أنّه يجوز لأولياء المقتول القصاص من المقرّ لنفوذه إقراره حتّى مع المعارضة للبيّنة ولا اعتبار للبيّنة مع الإقرار ، ولا يردّ إلى أولياء المقرّ نصف الدية لا من قبل أولياء المقتول ولا من المشهود عليه ، لعدم ثبوت كونه قاتلاً .
وعلى الجملة ، الصحيحة محمولة على صورة احتمال الشركة .
وربّما يخطر بالبال ظهور صدر الصحيحة في صورة العلم بعدم الاشتراك حيث ذكر ( عليه السلام ) فيه " إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر " .
فإنّ قوله ( عليه السلام ) " ولا سبيل لهم على الآخر " لا يجتمع مع جوازه قتلهم المشهود عليه ، وكذا في قوله ( عليه السلام ) " إن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقرّ " .
وعلى ذلك ، فلا بأس بالالتزام بالتخيير مع عدم احتمال الشركة أخذاً بالرواية .
ولكّنه توهّم ولا يمكن حمل الصدر على صورة عدم احتمال الاشتراك ، لأنّه ذكر في الصدر ردّ المقرّ نصف الدية على ورثة المشهود عليه ، ولا بدّ من حمل الصحيحة صدراً وذيلاً على صورة احتمال الاشتراك ، وفي غيرها يؤخذ المقرّ بإقراره ، لنفوذ الإقرار ولو مع المعارضة مع البيّنة ، وتطرح البيّنة لسقوطها عن الاعتبار بالتعارض مع