الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة
بفسق شاهدي القتل [ 1 ] ، فإن كان القتل عمداً أو شبيهاً به أو كانا ممن لا يصل إليهما العقل حكم بهما وطرحت شهادة القتل وإن كانا ممن يعقل عنه لم تقبل ، لأنّهما يدفعان عنهما الغرم .
شرح
تقبل شهادتهما ، لعدم كون شهادتهما من دعواهما على الغير ، حيث إنْ المال ينتقل بشهادتهما إلى ملك المريض ، حتى مع موته فيما بعد ، ولذا يحكم بنفوذ تصرّفاته قبل موته ، ويؤدّي منه ديونه وينفذ فيه وصاياه .
وأمّا الديّة فإنّه على تقدير السراية للوارث ابتداءً ولا مجال لتوهّم دخولها في ملك الميت بموته بدعوى أنّه يؤدّي منها أيضاً ديونه وينفذ وصيتّه من الدية أيضاً وعدم جواز تصرّفه فيها قبل موته بتمليكها للغير مجاناً أو معاوضة أو مصالحة أو إسقاط إنّما هو لعدم صحّة التمليك قبل التملّك وعدم صحة الإسقاط قبل الثبوت .
والوجه في عدم المجال أنّ ما ذكر من أداء دينه منها ونفوذ وصيتّه منها حكم تعبّدي يثبت حتى مع ثبوت الدية صلحاً على القصاص من وليّ الدم ، وأيضاً لا دليل على ردّ الشهادة بمجرّد تحقّق عنوان التهمة حتّى يفرق بين الأمرين بما ذكر ، بل الثابت ردّ الشهادة بأمور انتزع منها عنوان التهمة في كلماتهم ، وليس احتمال وصول الدية أو تعلّقها بالشاهد من تلك الأمور إذا كان المشهود به مجرّد الجرح قبل السراية ولا يدخل الشاهدان وقت الشهادة في عنوان المدّعى كما هو ظاهر .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه تقبل الشهادة من افراد العاقلة بفسق الشاهدين على القتل إذا كان المشهود به القتل عمداً أو شبه العمد ، فإنّ شهادتهما تحسب جرحاً في شاهدي القتل ، فتطرح شهادتهما . بخلاف ما إذا كان المشهود به القتل خطأً محضاً ، فإنّهما يدخلان فيمن يدفعان الغرم عن نفسهما بشهادتهما ، فتحقّق التهمة الموجبة لردّ شهادتهما بفسق شهود القتل ، وقد عمّم ( قدس سره ) سماع شهادتهما بفسق الشهود ما إذا كان المشهود به