الفصل الثالث
في دعوى القتل وما يثبت به
ويشترط في المدّعي
البلوغ والرشد حالة الدعوى دون وقت الجناية ، إذ قد يتحقّق صحّة الدعوى بالسماع المتواتر [ 1 ] ، وأن يدّعى على من يصحّ منه مباشرة الجناية ، فلو ادّعي على غائب لم يقبل ، وكذا لو ادّعى على جماعة يتعذّر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل البلد ، وتقبل دعواه لو رجع إلى الممكن .
شرح
[ 1 ] يقع الكلام في المقام في شرايط سماع الدعوى وما يترتب عليها ، وفيما يثبت به دعوى القتل وما يتفرّع عليها .
أمّا شرايط سماعها فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يشترط في سماعها كون المدّعي بالغاً رشيداً عند الدعوى ، وأمّا الواقعة التي يدّعيها فلا يعتبر بلوغه ورشده عند وقوعها حيث يمكن للصبي بعد بلوغه ولغير الرشيد بعد رشده العلم بالواقعة المزبورة بالسماع المتواتر ونحوه فيرفع دعواه إلى المرافعة .
وكذا يعتبر في سماع الدعوى كونها بحيث يحتمل صحتها وكون ما يدّعيه ممكن الوقوع ، فلو ادّعى على غائب لا يمكن وقوع الجناية منه لغيابه أو على جماعة لا يمكن اجتماعهم على الجناية كما إذا ادّعى اجتماع أهل البلد على قتل والده لا تسمع .
أقول : قد ذكر ( قدس سره ) في كتاب القضاء في شرايط سماع الدعوى كون المدّعي بالغاً عاقلاً ولم يذكر الرشد المقابل للسفاهة ، وذكر في المقام اعتبار البلوغ والرشد ، فإن كان مراده في المقام من الرشد : العقل ، فالاشتراط كما ذكرنا في القضاء صحيح ، لأنّ المتصدّي للدعوى عن الصغير والمجنون وليّهما .
وأمّا إذا كان المراد من الرشد مقابل السفاهة كما هو ظاهره فاعتباره في المدّعي