الباب الثاني :
في اتيان البهائم ووطئ الأموات وما يتبعه .
أمّا اتيان البهائم إذا وطأ البالغ العاقل بهيمة مأكولة اللحم كالشاة والبقرة ، تعلّق بوطيها أحكام تعزير الواطئ وأغرامه ثمنها إن لم يكن له ، وتحريم الموطوئة ووجوب ذبحها واحراقه لئلا تشتبه بعد ذبحها بالمحلّلة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] المراد ترتّب جميع تلك الأحكام إذا كان واطئ البهيمة بالغاً عاقلاً مختاراً ، وإن لم يكن كذلك لا يترتّب جميعها حيث لا تعزير على الصبي والمجنون بما هو المراد منه في المقام ، وإن يؤدب الصبي بل المجنون إذا كان قابلاً ، بل لا يكون تعزير مطلقاً في المكره ، وأمّا حرمة لحمها وشحمها ولبنها ونسلها ووجوب ذبحها واحراقها بل اغرام ثمنها إذا لم تكن ملكاً للواطئ يترتّب على وطء الانسان ، سواء كان صغيراً أو كبيراً عاقلاً أو مجنوناً مختاراً أو مكرهاً .
ويدلّ على عموم الحكم في وطء الانسان البهيمة قبلاً أو دبراً الاطلاق فيما رواه الشيخ ( قدس سره ) بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن الرجل ( عليه السلام ) أنّه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة ، قال : " إن عرفها ذبحها واحراقها وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتّى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها " ( 1 ) .
ولا يبعد اطلاقها ، يعني عدم الاستفصال في الجواب عن الراعي بين كونه بالغاً أم لا إن يعمّ الحكم لوطء غير البالغ ، كما يعمّ الجاهل بالتحريم والعالم به ، بل لا يبعد شمولها لمثل الأبله .
وموثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي البهيمة : شاة أو ناقة
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 1 : 436 .