واشترطنا الاختيار تفصيّاً من المكره ، فإنّه لا حدّ عليه ولا يتعلق الحكم
بالمتناول ما لم يكن بالغاً عاقلاً ، وكما يسقط الحد عن المكره يسقط عمن جهل التحريم أو جهل المشروب [ 1 ] .
شرح
" لا ولا جرعة إن الله لم يجعل في شيء مما حرّم دواء ولا شفاء " ( 1 ) .
وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ ، قال : " لا " - إلى أن قال - سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالخمر ، قال : " لا " ( 2 ) .
وفي صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دواء عجن بالخمر ، فقال : " لا والله ، ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به أنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون أناساً يتداوون به " .
إلى غير ذلك ممّا التزم غير واحد من أصحابنا باطلاقها وشمولها ، حتّى لصورة الاضطرار إلى التداوي بهما لعدم امكان التداوي بغيرهما .
ولكن لا يخفى على تقدير شمولها لحالة الاضطرار إلى التداوي لكون المرض يجعله في معرض الهلاك أو غيره من الضرر اللازم دفعه ، فيرفع اليد عن اطلاقها بحديث رفع الاضطرار ، نظير الاضطرار إلى لحم الخنزير وشحمه ، وما في بعض الروايات من التعرض لحرمته في خصوص صورة الاضطرار فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها ، مع احتمال أن يكون المراد بالاضطرار خصوص الحاجة لا الاضطرار إلى التحفظ على النفس من الهلاك ونحوه .
[ 1 ] قد تقدّم الوجه في اعتبار الأمور الأربعة ، ولكن قد ورد في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 1 .