شرح
عن عدالة الشاهدين وظيفة الحاكم وأنّه لا يطالب المدّعي بالتعديل .
ويقال بأنه يظهر ذلك ممّا ورد في حكاية فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير المنسوب إلى الحسن بن علي العسكري : وأنّه كان يرسل شخصين من قبله لا يعلم أحدهما الآخر يسألان قبيلتهما عن حالهما ، فإن جاء بمدح وثناء حكم ، وإن جاء بشرّ ستر عليهما ودعا الخصمين إلى الصلح ، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما فإن زكّاهما حكم وإلاّ طرحهما . ( 1 )
وفيه أنّ الرواية لضعف السند غير قابلة للاعتماد عليها ولا دلالة لها أيضاً على أنّ الفحص عن عدالة الشاهدين وظيفة الحاكم لأنّ فعله ( صلى الله عليه وآله ) لعلّه لتسهيل الأمر للمدّعي المكلّف بإقامة البيّنة على دعواه . فإنّ ظاهر ما ورد في أنّ البيّنة على المدّعي إن عليه اثبات أنّها شاهدان عدلان ، وأيضاً ما ورد في ذيلها من حكمه ( صلى الله عليه وآله ) مع تزكية الخصم لا يلتزم به ، فإنّ مجرّد تزكيته لا تكفي في احراز كون شهادتهما بينة ، كما لا يكون اعترافاً من الخصم بما يشهدان به ليقال ثبوت الدعوى لاعتراف الخصم بها ، فإنّه يمكن أن يزكّيهما ويخطّيهما بما يقولان ، وعلى كل تقدير فإن بحث الحاكم وثبت عنده عدالة الشاهدين يحكم بما شهدا به ، ومع عدم ثبوتها لا يمكن الحكم بشهادتهما سواء أظهر الجرح أم لا ، وكذا لو علم اسلامهما بل وإيمانهما ولم يعرف عدالتهما ، فإنّ مجرّد الإيمان مع عدم احراز الفسق لا تكون عدالة ، ودعوى أنّ الأصل في المؤمن العدالة لا أساس لها وإن قال به الشيخ ( قدس سره ) وحكى عن الإسكافي والمفيد - قدّس سرّهما - .
وقد يقال في وجه ذلك إنّ الإسلام والإيمان مع عدم ظهور الفسق عدالة ، أو أنّه لا يشترط في قبول الشهادة العدالة بل المعتبر في الشاهد الإسلام والايمان مع عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 174 .