شرح
فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه " . ( 1 )
وظاهر هذه الروايات أنّ ولاية القضاء للرجل المزبور أُعطي من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، ومثلها مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فإنّ فيها : " ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته حاكماً " . ( 2 )
ولا ينافي ذلك ما عن المشهور أيضاً بل لم ينقل الخلاف فيه من أنّ القضاء واجب ، فإن انحصر القاضي بواحد تعيّن عليه القضاء ، وكذا فيما إذا لم ينحصر بواحد ولكن لم يكف الواحد بحاجة البلد ، ومع تعدده والاكتفاء بواحد يكون القضاء واجباً كفائياً على حد سائر الواجبات الكفائية ، وعلّل ذلك يتوقف نظم البلاد والعدل بين الناس عليه وإن الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من ظالمه ، ولأنّ القضاء داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والوجه في عدم المنافاة أنّه يجب على من شمله النصب العام القيام به بما ذكروا ، بل يجب على الناس تحصيل ما به يعمّهم النصب العام بنحو الواجب الكفائي ، نظير ما يذكر من وجوب التفقّه في الدين ، ويمكن أن يستفاد ذلك من قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) ، ( 3 ) حيث إنّ وجوب القيام بالقسط مقتضاه تحصيل ما يحتاج إليه في القيام بالقسط .
ولكن الاستدلال على نفوذ القضاء بالآية المزبورة ، بل استفادة نفوذه من دليل
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 : 4 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) النساء : 135 .