بسم اللّه الرحمن الرحيم
والنظر في صفات القاضي وآدابه وكيفية الحكم وأحكام الدعاوى [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد جعل ( قدس سره ) بحث القضاء أربعة أقسام ، وعبّر عن كلّ قسم بالنظر :
النظر الأوّل : في صفات القاضي ، أي الأُمور المعتبرة في المتصدي للقضاء ; ليجوز له قضاؤه تكليفاً ووضعاً ، بمعنى نفوذه في حق المتخاصمين وغيرهما ، ولا يخفى أنّ ما يعتبر في جواز قضائه تكليفاً عليه احرازها في نفسه ; لأنّ القضاء فعله ولا يفيده احراز غيره ، وما يعتبر في نفوذ قضائه على المتخاصمين احرازها فيه لينفذ حكمه في حقّهما ، وكذا غيرهما ممّن يريد ترتيب الأثر على قضائه .
النظر الثاني : في الآداب ، يعني الأُمور المطلوبة من القاضي أو الجائزة له .
النظر الثالث : في كيفية الحكم ، يعني بيان الأُمور التي على القاضي الاعتماد عليها في قضائه وما يعتبر رعايته بالإضافة إلى المتخاصمين .
النظر الرابع : في أحكام الدعاوى ، يعني الوظائف المقررة بمقتضى أدلّة الأحكام في موارد الاختلافات والمنازعات في الأموال والعقود والايقاعات والمواريث والأولاد .
وينبغي قبل الشروع في النظر الأوّل التعرّض لمعنى القضاء والحكم وبيان الفرق بينه وبين الفتوى ، فنقول :القضاء لغةً يطلق على معان : منها الحكم كقوله سبحانه : ( ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ