تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما ترى ، مع أنّ وجوب الحكم بعنوان الأمر بالمعروف والقيام بالقسط فيما إذا أحرز أنّ أحد المتخاصمين يعمل المنكر مع علمه بالمنكر أو يترك المعروف مع علمه به كما هو مقتضى عدم وجوب ارشاد الجاهل والغافل في الموضوعات ، أو أحرز أنّ أحد المتخاصمين يظلم الآخر كما هو مقتضى الأمر بالقيام بالقسط . وعلى كلّ حال سواء كان القضاء ولاية معطاة أو كان جوازه من قبيل سائر الموضوعات وأحكامه ، فلا ينبغي التأمّل في نفوذ القضاء ممّن له أهليته ; فإنّ النفوذ مقتضى جعله حاكماً أو قاضياً ، ومعنى نفوذه على المتخاصمين أنّ عليهما العمل به من ثبوت المدعى به أو عدم ثبوته أو سقوط الحق وعدم سقوطه ، وعلى السائرين بمعنى جواز ترتيب الأثر وعدم جواز العمل على خلاف مقتضى ذلك القضاء حتّى ما إذا كان القضاء في موارد نشأ الاختلاف من الحكم الواقعي الكلي . وبهذا يظهر المراد من قولهم : إنّ الحكم لا ينقض بالفتوى ولكن الفتوى تنقض بالحكم ، فإذا كان رأى أحد المتخاصمين اجتهاداً أو تقليداً على خلاف قضاء القاضي تكون الواقعة الخاصة خارجة عن الفتوى المعتبرة في كلي تلك الواقعة ، فيعمل في تلك الواقعة على طبق القضاء ، ولا يجوز لقاض آخر نقض ذلك القضاء ، حتّى لو عدل القاضي المزبور عن فتواه فلا يجوز له نقض قضائه السابق بل يكون قضاؤه فيها خارجاً عن الكبرى التي استنبطها عن الأدلّة لاحقاً ، وهذا مقتضى ما دلّ على نفوذ قضائه . نعم ، تأتي بعض الموارد في جواز النقض ، كما يأتي أنّ القضاء لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، فمن أحرز بالوجدان أنّ ما قضى به على خلاف الواقع فعليه رعاية الواقع .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 9 | الميرزا جواد التبريزي