شرح
وعلى ذلك فلو كان اثنان من شهود الزنا شاهدي الإحصان فرجع كلّهم يكون الضمان على شهود الاحصان بثلاثة أرباع الديّة ، على القول بالنصف ربعان لشهادتهما بالاحصان والربع لشهادتهما بالزنا مع رجوعهما عن شهادتهما بالاحصان والزنا كما هو الفرض ، ويكون على الشاهدين الآخرين ربع الدية ، وعلى القول بالتسوية يكون على شاهدي الرجوع ثلثا الدية وعلى الآخرين من شهود الزنا ثلثها الباقي لأنّ القتل كأنّه وقع بفعل ستة أشخاص .
ويحتمل أن يكون لكل من الشهود الأربعة ربع الدية ، لأنّ الجناية من شهود الإحصان وإن تعدّد إلاّ أنّ الدية لا تقسّط على الجناية بل على الرؤوس ، كما إذا قتلا شخصاً أحدهما ضربه ضربتين والآخر ضربة واحدة فمات بسبب الضربات الثلاث .
المسألة الثامنة :
إذا رجع المعرفان عن الشهادة بعد حكم الحاكم ، كما إذا شهد أعميان عند الحاكم بأنّ زيد بن خالد اقترض من عمرو كذا ، وشهد المعرفان بأنّ زيد بن خالد المدّعى عليه هو الذي أحضره المدّعي ، ثمّ رجعا عن شهادتهما وقالا : شككنا في المشهود عليه في شهادة الأعميين هل هو هذا أو غيره ، غرّما المال المأخوذ من المدعّى عليه الحاضر ، فهل يضمنان نصفه أو تمامه .
ووجه ضمان النصف أنّ المال المأخوذ من الحاضر بشهادة الشاهدين والمعرفين معاً ، ومقتضى ذلك ضمان المعرفين النصف والأصل براءة ذمتهما عن ضمان النصف الآخر ، ولا يعارض لأصالة براءة ذمة الأعميين لأنّهما لم يرجعا عن شهادتهما ، ووجه ضمان الكل أنّ الموجب لتمام شهادة كل من الأعميين وصيرورتها شهادة على الحاضر حصل بالمعرفين ، فيستند الاتلاف على الحاضر إليهما