الرابعة : لو أوصى بوصيتين منفردتين ، فشهد آخران إنّه رجع عن إحداهما ، قال
الشيخ : لا يقبل [ 1 ] لعدم التعيين ، فهي كما لو شهد بدار لزيد أو لعمرو .
شرح
وبما أنّ دعوى المال تسمع وتثبت بشهادة عدل مع يمين المدعي ، فإن حلف عمرو يحكم بأنّ العين له حيث يثبت الرجوع ، وإلاّ يحكم ببقاء الوصية الأُولى وإنّ العين لزيد ولكن قد تقدم في بحث القضاء إنّ مثل هذا الحكم حكم ظاهري لا قضاءً .
[ 1 ] الظاهر إنّ الشيخ - قدّس سرّه - يعتبر في سماع البيّنة تعيين المشهود به ، فالمشهود به بلا تعيين لا يثبت بالبينة كما لا تسمع الدعوى بلا تعيين المدعى عليه ، بأن يدّعى أنّه إمّا يطالب زيداً بكذا أو عمرواً ، أو يقول إنّه يطالب زيداً بالدار الفلاني أو بالمال على عهدته .
وبتعبير آخر لا تسمع البيّنة مع عدم تعيين المشهود عليه ولا مع عدم تعيين المشهود به .
وقد يقال : إنّه لا يعتبر التعيين ، غاية الأمر يرجع في تعيين المشهود به إلى القرعة ، أخذاً بما دلّ اعتبارها في إخراج الحق والمحقّ ، واحتمل الرجوع إلى القسمة بأن يؤخذ من كل من الوصيتين بنصفها .
أقول : إن كان المراد تعيين الوصية المرجوع فيها في مقام القضاء لا يكون بالبينة المزبورة ، كما إذا ادعى الورثة على الوصي أو الموصى له ، بأن الموصي قد رجع في الوصيّة الفلانيّة ، ولكن شهدت بيّنتهم برجوعه في إحدى الوصيتين من غير تعيين لما يدعيها الورثة ، فلا يثبت بها دعوى الورثة ولا بالقرعة المنضمة إليها ، لأنّ الدعوى تثبت بالبيّنة والمفروض أنّها لم تقم بها والقرعة لا تثبت الدعوى فهو صحيح .
وإن كان المراد أنّ البيّنة المزبورة غير معتبرة في مقام تعيين الوظيفة على الوصي أو الورثة ، فهو غير صحيح ، لأنّه بعد ثبوت رجوع الموصي عن إحدى الوصيتين يؤخذ