تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الثانية : إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد ، وشهد من ورثته عدلان إنّه رجع عن ذلك وأوصى لخالد ، قال الشيخ : يقبل شهادة الرجوع [ 1 ] ، لأنّهما لا يجرّان نفعاً ، وفيه إشكال ، من حيث إنّ المال يؤخذ من يدهما ، فهما غريما المدعي .
الثالثة : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية ، وشهد شاهد بالرجوع وأنّه أوصى لعمرو كان لعمرو أن يحلف مع شاهده [ 2 ] ، لأنّها شهادة منفردة لا تعارض الأُولى .
شرح
[ 1 ] لو كان الموصى به عيناً في يد غير الوارث فشهادة الورثة برجوع الموصي عن وصيته ووصيته تلك العين لخالد مسموعة كشهادة غيرهم ، ولا تكون الورثة في الفرض ، المدعى عليه بالإضافة إلى العين الموصى بها ، لعدم كونها بيدهم حتى يجب عليهم دفعها إلى الموصى له ، بل التكليف يتوجه إلى الوصي ومن بيده العين . نعم ، إذا كانت العين بيدهم فهم المدعى عليهم بالإضافة إلى دعوى زيد ، فشهادتهم برجوع الموصي عن وصيته العين له لا تسمع . وكذا الحال فيما إذا كان الموصى به مشاعاً في التركة التي بيد الورثة كلاًّ وبعضاً ، وقد تقدم اعتبار الشاهد في ثبوت الدعوى وكونه من غير أطراف المخاصمة . [ 2 ] إذا شهد اثنان بأنّ الموصى أوصى العين لزيد وشهد عدل آخر أنّه قد رجع عن تلك الوصيّة وأوصاها ثانياً لعمرو ، يجوز لعمرو أن يحلف مع ذلك الشاهد العدل على أنّه رجع عن وصيته وأوصى العين له . وما ذكرنا سابقاً من أنّ الشاهد العادل وحلف المدعي لا يفيد شيئاً في مقابل البيّنة لا يجري في المقام ، فإنّ ما ذكرناه يختصّ بصورة تعارض البيّنة مع شاهد عدل ويمين المدعي ، وفي المقام لا تعارض بينهما ، حيث إنّ ما شهدت به البيّنة لزيد وصية العين له ، وهذا لا ينافي رجوع الموصي عن تلك الوصية ووصيته العين لآخر ، كما يشهد به الشاهد الآخر .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 597 | الميرزا جواد التبريزي