أمّا لو كان مالاً فإنّه يُستعاد إن كانت العين باقية ، وإن كانت تالفة فعلى المشهود له ،
لأنّه ضمن بالقبض بخلاف القصاص ، ولو كان معسراً ، قال الشيخ : ضمن الإمام ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر ، وفيه إشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له ، بتلف المال في يده ، فلا وجه لضمان الحاكم .
شرح
الكليني في الموثق عن أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال " قضى أمير المؤمنين إن ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين " . ( 1 )
وأمّا إذا كان قصاصاً استوفاه الولي ، فعن الماتن ( قدس سره ) إن كان استيفاء الولي بإذن الحاكم فعلى بيت المال وإلاّ كان في ماله .
ولكن الأظهر عدم الفرق بين إذن الحاكم وعدمه ، حيث وظيفة الحاكم الحكم بثبوت القصاص للولي واستيفائه أو العفو عنه أو المصالحة بالدية ، فهذا كلّه للوليّ ، وإذا اختار القصاص وانكشف الخطأ فلا موجب لضمان غيره ، بل ما دل على أنّ على الجاني خطأ الدية يعم الولي .
وبالجملة : إذن الحاكم في الاستيفاء غير شرط في القصاص وأمره موكول إلى الولي ، فلا موجب لضمان الحاكم ولو بمعنى اعطاء الدية من بيت المال .
لا يقال : عموم ما دلّ على ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين يشمل صورة استيفاء الولي أو وكيله .
فإنّه يقال : مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذكر القطع وعدم ذكر الجرح قرينة على اختصاصه بالحد ، إنّ الروايتين لضعف سندهما تأييد لما ذكرناه .
من القرينة على عدم ضمان الحاكم أو وكيله والمقدار المتيقن من ضمان بيت المال ما ذكرناه ومما ذكرنا يظهر عدم المجال لدعوى انجبار ضعفهما بعمل الأصحاب ،
هامش
( 1 ) الوسائل 19 الباب 7 من أبواب دعوى القتل الحديث 1 ص 111 .