شرح
فإنّه يقال : لا مجال للاستصحاب المزبور لأنّ استصحاب حياة الأب إلى زمان إسلام الأخ الثاني لا يثبت أنّه مات زمان اسلامه مع أنّ التعارض بين الاستصحابين كاف في عدم ثبوت موضوع الإرث ، وهو موت المورّث عن ولدين مسلمين .
هذا كلّه فيما إذا كان زمان كل من اسلام الولد الثاني وموت الأب مجهولاً ، أمّا إذا علم زمان اسلام الولد الثاني كما هو المفروض في المسألة الثانية كما إذا اتفقا على أنّ أحد الأخوين قد أسلم في غرة شعبان والثاني أسلم في غرة رمضان ، واختلفا في زمان موت الأب ، فقال الأخ الأوّل أنّه قد مات قبل غرة رمضان ، وقال الثاني أنّه مات بعد دخول رمضان ، فذكر الماتن في الفرض أنّ التركة بينهما ، وكأنّه لاستصحاب بقاء حيوة الأب إلى ما بعد غرة رمضان .
أقول : يجري في الفرض أيضاً الاستصحاب في ناحية عدم اسلام الأخ الثاني زمان موت الأب ، فإنّ عدم الشك في اسلام الأخ الثاني بالإضافة إلى أجزاء نفس الزمان ، وإسلامه في أجزاء الزمان أو عدمه ليس بموضوع الحكم ، بل الموضوع لإرثه اسلامه زمان موت والده بأن يكون في ذلك الزمان مسلماً ، وبما أنّه يحتمل بقاؤه على كفره في ذلك الزمان فيستصحب - كما أوضحنا ذلك في بحث الأُصول - عند الشك في المتقدم والمتأخر من الحادثين ، ولا يعارض بالاستصحاب في حياة الموّرث إلى غرة رمضان ; فإنّه لا أثر لعدم موته إلى ذلك الزمان ، فإنّ الموضوع للإرث كونه مسلماً عند موته .
والحاصل : مقتضى الاستصحاب في عدم اسلام الولد الثاني إلى زمان موت الأب كون تمام التركة للولد الأوّل ، فيحلف للثاني مطلقاً ، أو فيما ادعى عليه العلم واللّه سبحانه هو العالم .