بالملكيّة بالشراء لا غير ، قيل لا يحكم لأنّ ذلك قد يفعل فيما ليس بملك ، فلا تدفع اليد
المعلومة بالمظنونة ، وهو قوى وقيل يقضى له ، لأنّ الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية .
الثالثة : الصغير المجهول النسب ، إذا كان في يد واحد وادعى رقيته ، قضي له بذلك ظاهراً [ 1 ] وكذا لو كان في يد اثنين وأمّا لو كان كبيراً وأنكر ، فالقول قوله لأنّ الأصل
شرح
أمّا لو كانت شهادة البينة بمجرّد الشراء من عمرو من غير شهادة بكون العين للمدعي أو بملكية البائع أو تسليمه العين إلى المدعي فلا تكون البينة ملاكاً للقضاء ، بل يحلف ذو اليد على نفي دعواه ; لأنّ اليد الحالية في العين من زيد يجعله منكراً ، ومجرّد الشراء من عمرو لا يدلّ على شيء ; لأنّ الشراء قد يقع بغير الملك من بائع فضولاً .
أقول : لا فرق بين الصورتين فإنّ الشهادة بالشراء المحمول على الشراء الصحيح مساوقة لقول البينة ، وهي لبائعها أو نحوه ، نعم لو قال الشهود بأنّا نشهد بجريان ايجاب البيع وقبوله ، ولا نشهد بأمر آخر فلا تسمع ; لأنّ مجرّد الإيجاب والقبول لا يكون بيعاً ولا شراءً .
ثمّ إنّه إذا لم تسمع بينة المدعي ولكن اعترف ذو اليد وهو زيد بأنّه قد تملّكها من المدّعي انقلبت الدعوى ، كما ذكرنا سابقاً أنّ بذلك تسقط اليد الفعلية عن الاعتبار .
[ 1 ] ذكروا الصغير المجهول نسبه يمكن كونه ملكاً لذي اليد ، فلو ادعاه بأن قال : رق ، يسمع قوله ، ويحكم بكونه ملكاً له ، وكذا إذا كان في يد اثنين وقالوا إنّ هذا في دعوي الرقية في الصغير المجهول النسب ، أمّا إذا كان مدركاً فلا تسمع دعوى الرقية إلاّ بالبينة أو اعترافه بأنّه رقّ ; لأنّ الأصل في الانسان هو الحريّة .
وبتعبير آخر : التزموا بتقديم دعوى الرقية مع اليد على أصالة الحرية في الصغير ، وبتقديم أصالة الحرية على دعوى الرقية حتى مع اليد في الكبير .